تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
على بقاء الأمر شرعا « 1 » ؛ حتى يكون التعبّد بأحدهما تعبدا بالآخر ، وإن كان التعبّد بدخله في الغرض فأوضح بطلانا ؛ لأن دخله فيه واقعي لا جعلي ، وإن كان التعبّد به محقّقا لموضوع الحكم العقلي بإسقاط الغرض ، لكشفه عن بقائه ففيه : أولا - أن إسقاط الغرض المنكشف بحجة شرعية أو عقلية لازم ، ولذا لم نحكم بالاشتغال ابتداء ، فليس الأمر بوجوده الواقعي موضوعا لذلك فضلا عن وجوده التعبدي . وثانيا - أنّ ما ذكر من أن التعبّد ببقائه كاشف عن أخصّية الغرض من المطلوب إنما يسلّم في البقاء الحقيقي لا التعبدي ؛ لأن الغرض من جعل الحكم المماثل بقاء شيء آخر ، لا ذلك الغرض الواقعي ، واحتماله لا يجدي شيئا . 178 - قوله [ قدس سره ] : ( نعم يمكن أن يقال : إن كلّ ما ربّما يحتمل « 2 » دخله في الامتثال . . . الخ ) « 3 » . الفرق بينه وبين الوجه المتقدّم سابقا : أنّ الوجه السابق موقوف على إحراز مقام البيان ، وهذا من مقدّماته لزوم القيام مقام البيان لأجل التنبيه وحصول الالتفات ؛ إذ لا يحتمل دخل الوجه - مثلا - في الغرض ، حتى يجب إتيانه عقلا .
هامش
( 1 ) قولنا : ( غير مترتب على بقاء الأمر . . إلخ ) . كيف ؟ ولو كان كذلك لما شكّ في بقاء الأمر ، مع أنه ليس الترتب على فرض إمكان أخذ قصد القربة في المأمور به ، إلّا من باب ترتب الوجوب المقدمي المعلولي على وجوب ذي المقدمة ، وهو ترتب قهري لا شرعي جعلي ، وأما الحكم بوجوب المقدمة إذا ثبت وجوب ذيها تعبدا ، فليس بالتعبد ، بل لأن موضوع وجوب المقدمة هو الأعم من الواقع والظاهر ، وأما لو قلنا بأن الأمر بقصد القربة بأمر آخر ، فليس هناك ترتّب أصلا ، بل معلولان متلازمان منبعثان عن غرض واحد بلحاظ مرتبة الفعلية . فتدبر جيدا . ( منه عفي عنه ) . ( 2 ) في الكفاية - تحقيق مؤسستنا - : يحتمل بدوا دخله . . ( 3 ) الكفاية : 75 / 24 .