179 - قوله [ قدس سره ] :
[ ( فإنّ دخل القربة « 1 » ونحوها في الغرض ليس بشرعي ]
. . . الخ ) « 2 » .
قد عرفت آنفا : أن قصد القربة مما يمكن الأمر به ، وإن لم يكن تقييدا للمأمور به في ضمن الأمر الأول .
والأمر المقدّمي وإن لم يكن مصحّحا للعقوبة مطلقا ، ولا موجبا لتقييد المأمور به بالأمر الأول هنا - بحيث يكون المطلوب النفسي بالأخرة الصلاة بداعي أمرها النفسي - إلّا أنّ اعتبار هذه الخصوصية في الصلاة - بقوله : وليكن الصلاة عن داعي أمرها - يوجب انتزاع الشرطية « 3 » في مقام الجعل والبعث ؛ إذ لا نعني بالشرطية إلا اعتبار الشيء في المأمور به بنحو يكون التقييد به داخلا والقيد خارجا ، والأمر بقصد القربة على النهج المزبور بعد الأمر بالصلاة يصحح انتزاع الشرطية .
هامش
( 1 ) في الكفاية - تحقيق مؤسستنا - : دخل قصد القربة .
( 2 ) الكفاية : 76 / 8 .
( 3 ) قولنا : ( يوجب انتزاع الشرطية . . الخ ) .
لا يخفى عليك : أن الأمر إذا تعلق بمركّب يصحّح انتزاع الجزئية في مقام الطلب من كلّ واحد من أجزاء ذلك المركب ، وإذا تعلّق بشيء متقيّد بقيد ينتزع الشرطية في مقام الطلب عن ذلك القيد ، والمفروض أن الأمر النفسي المتعلّق بالصلاة لا يعقل أن يكون متعلّقه متقيّدا بقصد القربة ، فيستحيل انتزاع شرطية القربة بلحاظ الأمر النفسي ، كما إنه لا يعقل استكشاف تقيده بها بدليل آخر ؛ لأن الاستحالة في مقام الثبوت تمنع عن تعقّل الكاشف ، وأما انتزاع الشرطية من أمر آخر ، فإن كان الأمر بالصلاة المتقيدة بقصد القربة فهو غير معقول ؛ لأن الصلاة بعد تعلّق البعث بها بذاتها لا يعقل البعث الحقيقي نحوها بأمر آخر ، وإن كان الأمر الآخر أمرا بإيجاد قصد القربة في الصلاة ، فقصد القربة تمام المطلوب بهذا الطلب لا قيده ، فيستحيل انتزاع الشرطية بلحاظ أمر آخر .
نعم حيث تعلّق الأمر بالصلاة ، وتعلّق الأمر بإيجاد قصد القربة فيها ، ينتزع من الوجوبين وجوب جامع بالصلاة بقصد القربة ؛ فينتزع الشرطية بلحاظ هذا الوجوب الجامع الانتزاعي ، -