انقياد له .
إذا عرفت ما ذكرنا تعرف : أن استحقاق المدح والثواب لا يدور مدار صدق الإطاعة لترتّبها على ما لا أمر ولا إرادة هناك كالتعظيم الذي لم يؤمر به ، ولم ينطبق عليه عنوان قبيح .
كما أن الإطاعة الموجبة للمدح والثواب مشتركة بين التعبّدي والتوصلي ، فلا تجب عقلا بل تجب بمعنى آخر ، وهو ما يوجب التخلّص من الذمّ والعقاب ، وهو لا يكون إلّا إذا ترتّب الغرض من الواجب على المأتيّ به ، سواء اتي به بهذا الداعي ونحوه أم لا .
نعم ربّما يكون الإتيان بداع مخصوص دخيلا في الغرض ، فالتخلّص عن الذم والعقاب بإتيان الفعل على نحو يترتّب عليه الغرض . وهذا أمر لا طريق للعقل إليه ، وحاله حال سائر ما له دخل في الغرض ، فما يحكم العقل بوجوبه لا طريق له إلى دخل القربة فيه ، وما له طريق لدخل القربة فيه لا يحكم بوجوبه .
وحديث الشك والحكم بالاشتغال أمر آخر ، سنفصّل فيه المقال « 1 » إن شاء اللّه تعالى .
167 - قوله [ قدس سره ] :
[ ( وذلك لاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتّى إلّا من قبل الأمر ]
. . . الخ ) « 2 » .
ربما توجّه الاستحالة : بأنه لا بدّ من ثبوت الموضوع في مرتبة موضوعيته ، حتى يتعلّق الحكم به ، وسنخ الموضوع هنا لا ثبوت له - في حد ذاته - مع قطع النظر عن تعلّق الحكم به ؛ لأنه الفعل بداعي شخص الطلب الحقيقي المتعلّق به .
وفيه : أن الحكم بالإضافة إلى موضوعه من قبيل عوارض الماهيّة ، لا من قبيل عوارض الوجود ؛ كي يتوقف عروضه على وجود المعروض ، وعارض الماهية
هامش
( 1 ) وذلك في التعليقة : 177 من هذا الجزء .
( 2 ) الكفاية : 72 / 21 .