تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
أحدهما - انطباق عنوان حسن بالذات أو ما ينتهي إلى ما هو كذلك - عليه . ثانيهما - إضافته إلى من يستحق من قبله المدح والثواب بالذات أو بالعرض ، ولو فقد أحد الأمرين لم يستحقّ المدح والثواب . والوجه في اعتبار الأول : أن مجرّد المشي إلى السوق - مثلا - لا يمدح عليه عند العقلاء ما لم ينطبق عليه عنوان يوجبه ذاتا ، ومجرّد كون الداعي أمر المولى لا يوجبه ذاتا ؛ إذ الداعي المذكور : إن لم يوجب تغيّر عنوان الفعل لم يكن موجبا لتأثيره في المدح ذاتا ، وإن أوجب ما لا يوجبه ذاتا ، بل بالعرض وجب انتهاؤه إلى ما يوجبه ذاتا للزوم انتهاء كل ما بالعرض إلى ما بالذات ، وإلا لزم التسلسل ، والعنوان الحسن - المنطبق على المأتي به بداعي الأمر - عنوان الانقياد والتمكين الذي هو عدل وإحسان . والوجه في اعتبار الثاني : أنّ الفعل إذا لم يرتبط بمن يستحقّ من قبله المدح والثواب ، كان نسبة إليه وإلى غيره على حدّ سواء ، وارتباطه إلى المولى إما بالذات أو بالعرض المنتهى إلى ما بالذات ، فمثل تعظيم المولى يضاف إليه بنفسه ولو لم يكن أمر وإرادة ، وأما مثل تعظيم زيد الأجنبي عن المولى ، فهو غير مضاف بطبعه إلى المولى ، ولا بدّ في إضافته إليه من أن يكون بداعي أمره وإرادته ، فهذا الداعي من روابط الفعل إلى المولى ، ويدخل تحت عنوان مضاف إليه بذاته كعنوان الانقياد والاحسان . فاتّضح : أن الفعل وإن لم يكن في حدّ ذاته موجبا للمدح والثواب لانتفاء الأمرين ، لكنه إذا أتى به بداعي الأمر انطبق عليه عنوان حسن بالذات ، وارتبط إلى المولى أيضا كذلك . وأما الإتيان بسائر الدواعي القربية ، فليس كذلك ، ولا بأس بالإشارة إليه ، كي ينفعك فيما بعد « 1 » إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) كما في التعليقة : 175 من هذا الجزء .