تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الذي لا ينفكّ عن الوقوع من المنقاد هو البعث الحتمي ، وإلا فالبعث الندبي - ولو إلى المنقاد - لا يلازم الوقوع ، بل ربما يكون ، وربما لا يكون . وأما استفادة ذلك بملاحظة أن الوقوع لا يكون إلا مع ضرورة الوجود ، فالمراد إظهار لا بدّيّة الوقوع بالإخبار عن الوقوع المستلزم لضرورة الوجود ، فبعيدة في الغاية عن أذهان العامّة في مقام المحاورة . 162 - قوله [ قدس سره ] : ( إنما يلزم الكذب إذا اتي بها بداعي الإخبار والإعلام . . . الخ ) « 1 » . فإن القصد الاستعمالي المتعلّق بالجملة لا واقع له وراء نفسه ، فلا يعقل اتصافه بصدق ولا كذب ، بل مناط الصدق والكذب هو القصد الجدّي إن تعلّق بمضمون الجملة ، ولولا لداعي الإعلام وحصول العلم للمخاطب ، بل لإفادة لازمه أو إظهار التألم ، كما في قولك : ( الهواء حارّ أو بارد ) ، أو إظهار التأسف ، كما في قولك : ( مات زيد ) إذا علم المخاطب بموته وبعلمك بموته ، فإنّ هذه الأغراض لا تترتب إلّا على الحكاية الحقيقية ، بخلاف الكناية ، فإنّها لمجرّد الانتقال من الملزوم إلى اللازم ، فلا شأن لمضمون الجملة إلّا كونه قنطرة محضة إلى اللازم ، وكذلك الإخبار بداعي البعث والتحريك ، فإنّه لمجرّد إظهار الطلب . فإن قلت : الحكاية والكشف والإرادة حقيقة بلا محكيّ ولا مكشوف ولا مرئيّ حقيقة محال ، فلا يعقل أن يتعلّق به القصد ، فما المقسم في الخبر الصادق والكاذب ؟ قلت :

[ المراد من الحكاية الحقيقية ]

« 2 » بالجملة الخبرية إحضار الواقع بإحضار المفهوم الفاني فيه في ذهن المخاطب بتوسّط إحضار اللفظ ، وحضور الواقع بنحو
هامش
( 1 ) الكفاية : 71 / 12 . ( 2 ) في الأصل : ( الحقيقة ) ، ما أثبتناه من نسخة ( ط ) هو الصحيح .