البيان . . . الخ ) « 1 » « 2 » .
توضيحه :
[ أن حتمية الإرادة ]
« 3 » عبارة عن بلوغها مرتبة لا يرضى بترك ما تعلّقت به ، وندبيتها عبارة عن نقصان مرتبتها ، بحيث يرضى بترك متعلّقها .
فالإرادة الحتمية الأكيدة إرادة محضة لا يشوبها شيء ، والإرادة الندبية حيث إنها مرتبة ضعيفة من الإرادة ، فهي فاقدة لمرتبة منها ، فهي متفصّلة بفصل عدمي ، ليس من حقيقة الإرادة في شيء . فإذا كان المتكلم في مقام البيان ، فله الاقتصار على الصيغة الظاهرة في البعث الصادر عن إرادة في إفادة حتمية الإرادة ؛ لأن حتمية الإرادة حيث إنها مرتبة من نفس الإرادة الخالصة ، فكأنها لم تزد شيئا على الإرادة حتى يحتاج إلى التنبيه عليه . بخلاف ما إذا كان في مقام إفادة الندب لأنه ممتاز بأمر خارج عن حقيقة الإرادة ، وإن كان عدميّا ، فلا بد من التنبيه عليه ، وإلا كان ناقضا لغرضه .
هامش
( 1 ) لا يخفى أن ما ذكرناه في التعليقة غاية ما يمكن تصحيح كلامه - قدس سره - به ، وإلا فظاهر كلامه مخدوش : بأن عدم المنع من الترك بعدم نصب القرينة على المنع من الترك ، بخلاف المنع من الترك ، فإنه محتاج إلى نصب قرينة عليه ، كما في كل أمر عدمي بالنسبة إلى الوجودي ، كما أن الامر بالعكس إذا جعل الوجوب معنى لازمه عدم الرضاء بالترك ، والندب معنى لازمه الرضاء بالترك . [ منه قدّس سرّه ] .
( 2 ) الكفاية : 72 / 7 .
( 3 ) قولنا : ( توضيحه : أنّ حتميّة الإرادة . . . الخ ) .
تنقيح المرام أن الايجاب والاستحباب هل هما مرتبتان من الإرادة ، أو إنشاءان منبعثان عن مرتبتين من الإرادة ، أو إنشاءان منبعثان عن مصلحة ملزمة وغير ملزمة ، أو هما إنشاءان بداعي جعل الداعي مع المنع من الترك وعدمه ، أو إنشاءان بداعي جعل الداعي مع الرخصة في الترك وعدمها ، أو إنشاءان بداعي البعث الأكيد وبداعي البعث الغير الأكيد ، فهذه مجموع المحتملات ، ويتفاوت بحسبها تقريب مقدمات الحكمة ، واستفادة الوجوب والاستحباب فنقول :
أما الأول : فساقط عن الاعتبار هنا ؛ لأن الكلام في الايجاب والاستحباب اللذين هما من الأحكام المجعولة شرعا وعرفا ، والإرادة وإن كانت روح الحكم ، إلّا أنها ليست من الاعتبارات -