تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
الواجبين في الحكمة الإلهية ، فإنّ إخلاف الميعاد مناف للحكمة وموجب لعدم ارتداع النفوس من التوعيد والتخويف . وهذا الوجه ذكره الشيخ الرئيس في الإشارات « 1 » على ما هو ببالي ، وغيره في غيرها « 2 » ، لكن الكلام في أصل التخويف والتوعيد « 3 » ؛ إذ أيّ موجب لهما عقلا حتى يجب ايفاؤهما وإحقاقهما ؟ ! وصحّحه بعض أجلّة العصر : بأن أصل التخويف والتوعيد ، وإن كان بنفسه تعهّد إيذاء الغير ، إلا أنّ ذلك من باب دفع الأفسد بالفاسد ، وهو دفع وقوع العبد في المفسدة أو فوت المصلحة عنه بالتخويف والتوعيد المقتضيين لترتّب العقاب على ما اختاره العبد من المعاصي والمآثم . وأنت خبير بأنّ مفسدة نفس التوعيد وهي تخويف الغير وإرعابه ، وإن كانت جزئية لا تقاوم مفسدة الزنا مثلا ، لكن لازم هذا الجعل والتوعيد ، وهو وقوع العبد في العذاب الأخروي أعظم بمراتب من وقوعه في المفسدة الدنيوية ، ومن فوت المصلحة الدنيوية عنه ، فكيف يكون من باب دفع الأفسد بالفاسد ؟ ! بل الأمر بلحاظ لازمه بالعكس . وكون الإثم والعصيان باختيار المكلّف لا دخل له
هامش
الهادي والمرشد والدليل هو المقتضي لجعل الاحكام ، وتأكيد الدعوة بحكمته وعنايته هو المقتضي لجعل العقاب ، وكونه عادلا [ توجد هنا في الأصل كلمة غير مقروءة ، والظاهر أنها « ومنتقما » . ] وشديد العقاب هو المقتضي لإجراء العقاب فتفطّن . ( منه عفي عنه ) . ( 1 ) الإشارات والتنبيهات 3 : 329 . ( 2 ) كالمحقّق الطوسي ( رحمه اللّه ) والعلامة الحلي ( رحمه اللّه ) في تجريد الاعتقاد وشرحه كشف المراد : المسألة الرابعة في المعاد : 405 . ( 3 ) الظاهر عدم وجود مصدر ( التوعيد ) ولا فعله ( وعّد ) في اللغة ، وإنما الموجود : ( أوعد إيعادا ، ووعد وعيدا ، واتّعد اتّعادا ، وتوعّد توعّدا ) . هذا في الشر فحسب ، أما ( وعد وعدا ) فبالخير والشر .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 300 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني