تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الداعي الحقيقي حفظ النظام ، وهو مترتب على عموم التخويف والإلزام - فلا مجال للإشكال . غاية الأمر أن ارتداع النفوس الطاهرة من الفوائد ، كما أنّ كونه « 1 » حجة للّه على النفوس الخبيثة من الفوائد ، وهذا معنى تسجيلية أوامر العصاة والكفّار . فافهم واستقم . الثاني : أن المخالفة والعصيان تقتضي استحقاق العقاب عقلا ، فالعقل هو المخوّف على المخالفة ، واختيار العقاب فيما لا مانع منه - من توبة أو شفاعة مثلا - مما تقتضيه الحكمة الإلهية والسّنة الربّانية لعين ما ذكرناه في جعل العقاب ، غاية الأمر أن للشارع الاكتفاء في التخويف بتخويف العقل من دون حاجة إلى جعل العقاب ، فما ورد من التصريح بالعقاب على المخالفة ليس تعهّدا للعقاب ، بل تصريح بمقتضى الأمر عقلا ، فحينئذ إذا أقدم العبد على المخالفة - مع حكم العقل بما ذكرنا - فلا يلومنّ إلّا نفسه . وأما وجه حكم العقل باستحقاق العقاب فلما ذكرنا في محلّه « 2 » من أن مخالفة المولى عن علم وعمد هتك لحرمة المولى ، وخروج معه عن رسوم العبودية ومقتضيات الرقية ، وهو ظلم ، خصوصا على مولى الموالي ، ومن يتوهّم أن الظلم على المولى لا يسوّغ عقاب الظالم ومؤاخذته ، فقد كابر مقتضى عقله ووجدانه . وتمام الكلام في محلّه .
هامش
( 1 ) ورد في هامش الأصل ( استظهار ) أنّ الصحيح : ( كونها ) ، فالمستظهر قد أرجع الضمير على النفوس الطاهرة ، ولا شكّ بكونها حجة للّه على النفوس الخبيثة ، ولكن إرجاع الضمير في ( كونه ) على ارتداع النفوس الطاهرة - كما فعل المصنف ( رحمه اللّه ) : ليس خطأ ؛ لأن ارتداعها حجة أيضا ، فعبارة المتن صحيحة ، كما هو واضح . ( 2 ) التعليقة 10 على قول المصنّف ( رحمه اللّه ) : ( الحق أنّه يوجبه لشهادة الوجدان بصحة مؤاخذته . . . الخ ) في حجّيّة القطع - في التجرّي .