تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فراجع . وثانيهما - المثوبة والعقوبة من مثيب ومعاقب خارجي ، وهذه المثوبة والعقوبة هما اللذان ورد بهما « 1 » ظاهر التنزيل ، فقصرهما على الأوّل خلاف ظواهر الكتاب والسنة ، وتصحيحهما بعد صحّة التكليف بذلك المقدار من الاختيار في غاية السهولة ؛ إذ كما أنّ المولى العرفي له مؤاخذة عبده إذا أمره فخالفه ، كذلك مولى الموالي ؛ إذ لو كان الفعل بمجرّد استناده إلى الواجب - تعالى - غير اختياري وغير مصحّح للمؤاخذة ، لما صحت مؤاخذة المولى العرفي أيضا . وإذا كان الفعل في حدّ ذاته قابلا للمؤاخذة عليه فكون المؤاخذ ممن انتهت إليه سلسلة الإرادة والاختيار ، لا يوجب انقلاب الفعل عما هو عليه من القابلية للمؤاخذة ممن خولف أمره ونهيه . والتحقيق : أن الإشكال إن كان في استحقاق العقاب على مثل هذا الفعل المنتهى إلى ما لا بالاختيار ، فالجواب عنه - بترتّب العقاب من باب الملازمة بينه وبين المعصية ، وأنها كالمادة للصورة المنافرة في الآخرة - أجنبي عن مبنى الاشكال بل المناسب لهذا المبنى هو الوجه الثاني . وإن كان الإشكال في فعلية إجراء العقاب ولو مع ثبوت الاستحقاق واختيارية الفعل حقيقة من حيث استحالة التشفّي ، فالجواب - بأن العقاب من لوازم الأفعال - صحيح دافع لمحذور استحالة التشفّي ، لكنه غير مناسب للكلام في اختيارية الفعل ، والإشكال في العقوبة من أجلها ، ولا لترتّب العقاب على الاستحقاق ، فإنّ مبنى الملازمة غير مبنى الاستحقاق ، بحكم العقلاء . بل الجواب عنه - بناء على المبنى المزبور - ما سيأتي « 2 » إن شاء اللّه تعالى .
هامش
لدينا من كتب التفسير والحديث . ( 1 ) في الأصل : هو الذي ورد به . ( 2 ) نفس هذه التعليقة عند قوله : فالتحقيق أن مصلحة التخويف العام . . .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 298 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني