المقولات بالمشتقّات ، ومثلوا لها بها ، فعبّروا عن الكيف بالمتكيف ، ومثلوا له بالحارّ والبارد ، ولولا الاتحاد لم يصحّ ذلك .
هذا ، وهذان الوجهان - أيضا - ظاهران في دعوى الاتحاد بين مفاهيم المشتقّات ومبادئها الحقيقية - دون المشهورية - بل حاصلهما : دعوى الاتحاد بين خصوص العرض والعرضي ، لا كل مشتقّ ومبدئه الحقيقي ، وإن كان ظاهر كلامه المتقدم هو الإطلاق ، كما يشهد له كونه هناك في مقام الردّ على من زعم أن مفاهيم المشتقات - لاشتمالها على النسبة - لا تكون أجزاء محمولة .
وبالجملة : غرض المحقق المزبور خروج النسبة إلى الموضوع عن مفهوم المشتقّ ؛ بملاحظة أنّا إذا لاحظنا حقيقة البياض ، فهذا الملحوظ - بما هو بياض ، وبما هو قائم بذاته - أبيض .
ولذا قال بهمنيار « 1 » - تلميذ الشيخ الرئيس - : إن الحرارة لو كانت قائمة بذاتها ، لكانت حرارة وحارة ، وبهذا الاعتبار تكون الحقيقة العينية - التي حيثيّة ذاتها حيثيّة طرد العدم - وجودا وموجودا .
هامش
قرأ أول حياته الشعر ونظمه ، وفي العشرين تعرف على سقراط ، ثم درس عند أقليدس في ميغارى ، ورحل إلى مصر وغيرها ، وتعرف على فيثاغورس ، ورجع إلى أثينا في سنة ( 387 ق . م ) ، فدرّس فيها أربعين سنة على بستان أكاديموس ، فسميت مدرسته بالأكاديمية ، درّس فيها كثيرا من العلوم ، وله نظريات فلسفية كثيرة منها في توحيد الإله وعدالته حتى سمّاه بعضهم بأفلاطون الإلهي ، وبعضهم عده من الأنبياء . وله نظريات تفرد بها كنظرية المثل ونظرية الحبّ الإلهي وغيرها من النظريات في الفلسفة والأخلاق والسياسة وغيرها التي انتفع بها فلاسفة المسلمين كثيرا ، عدّ له ستة وثلاثون مؤلفا منها : الجمهورية والقوانين والمقالات والوصية وغيرها .
توفي في الثمانين من عمره في أثينا . ( دائرة المعارف الاسلامية 2 : 425 ) بتصرف .
( 1 ) كتاب التحصيل - انتشارات جامعة طهران كلية الإلهيات والمعارف الاسلامية - ص : 475 .
وهو للحكيم الحاذق أبو الحسن بهمنيار بن مرزبان الأعجمي الاذربيجاني كان من أعيان -