الكلام في مسألة المشتق
98 - قوله [ قدس سره ] : ( اختلفوا في أن المشتقّ حقيقة في خصوص ما تلبس بالمبدأ في الحال . . . الخ ) « 1 » .
ينبغي التنبيه على أمر :
[ وهو أن النزاع هنا في الوضع والاستعمال ]
. أو في صحة الاطلاق وعدمها مع التسالم على المفهوم والمعنى ؟
الظاهر هو الأول ، كما تفصح عنه كلمات القوم من قديم الزمان إلى اليوم .
فإن الحقيقة والمجاز المذكورين في عنوان النزاع من شؤون الاستعمال ، ولا ربط لهما بالصدق والإطلاق ، ويشهد له استدلال العلامة ( قده ) في التهذيب « 2 » وغيره في غيره ، للقول بالأعم : بأن معنى الضارب من حصل منه الضرب ، فيعم من انقضى عنه المبدأ ، إلى غير ذلك من الشواهد .
وأما ما تكرر في كلماتهم في عنوان البحث - من اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق واطلاقه - فلا ينافي ذلك ، فإن الصدق بلا عناية وعدمه - حيث كانا دالين على الخصوصية وعدمها - فلذا عنونوا النزاع بذلك .
مضافا إلى : أنه لولا الاختلاف في المفهوم والمعنى ، فما وجه هذا الخلاف العظيم في هذه السنين المتمادية ؟
وصريح بعض المدقّقين من المعاصرين « 3 » هو الثاني بدعوى : أن وجه الخلاف - مع عدم الاختلاف في المفهوم والمعنى - هو الاختلاف في الحمل ، فإنّ القائل بعدم صحة الإطلاق على ما انقضى عنه المبدأ ، يرى وحدة سنخ الحمل في المشتقات والجوامد ، فكما لا يصح إطلاق الماء على الهواء - بعد ما كان ماء ،
هامش
( 1 ) الكفاية : 38 / 12 .
( 2 ) تهذيب الوصول إلى علم الأصول - مخطوط - ص : 7 - 8 .
( 3 ) صاحب المحجة - كما في هامش الأصل - .