باستصحاب التخيير ، وأشار بقوله « وتوهم ان المتحير كان محكوما » ( الخ ) إلى الخدشة في التمسك بالاطلاق والاستصحاب ، وحاصل المناقشة ان الموضوع فيهما هو المتحير ، ولا تحير بعد الاخذ بأحد الخبرين ، وأشار إلى دفعه بقوله :
فان التحير بمعنى تعارض الخبرين » ( الخ ) وحاصله ان المراد بالمتحير اما من تعارض عنده الخبران ، أو المتحير في الحكم الواقعي ، أو المتحير في مقام العمل فهو بمعنى الأول باق ضرورة صدق تعارض الخبرين في المرة الثانية أيضا ، وبالمعنيين الأخيرين لم يقع في خطاب فيمنع كونه بأحدهما هو الموضوع ، مع بقاء الموضوع بالمعنى الثاني أيضا ، وان المعنى الثالث على تقدير تسليمه مضر بالاطلاق لا بالاستصحاب ، لكون المدار في بقاء الموضوع فيه إلى العرف ، والعرف يحكم بان هذا الشخص كان له التخيير فيستصحب .
ولكن الأقوى هو الوجه الأول وذلك لمنع صحة التمسك بالاطلاق والاستصحاب اما الأول فتوضيحه يتوقف على بيان مقدمة ، وهي انه هل الحكم بالتخيير ثانيا عبارة عن استمرار التخيير الأول ، ويكون حكما واحدا ثابتا لموضوع واحد وهو المتحير ، ويكون ثبوته له بالاستمرار ، وعلى نحو الإطلاق بالنسبة إلى كل حال من حالات اخذه أولا كان ، أو ثانيا ، أو ثالثا وهكذا أو انه حكم آخر ثابت لموضوع آخر فهما حكمان إلّا انهما طوليان ، فاحد الحكمين هو تخيير المتحير وموضوعه هو المتحير ، والحكم الثاني هو بقاء الآخذ على مأخوذه ، أو جواز عدوله عنه إلى غيره ( وجهان ) ، ويترتب على الأول اثبات استمراره بالاطلاق لو تم شرائط التمسك به ، وعدم اثباته لو منع عن الاطلاق ، ويترتب على الثاني عدم اثبات الحكم الثاني بالدليل المتكفل لاثبات الحكم الأول ولو فرض له الف جهة من الاطلاق ؛ لخروجه عن الحكم الأول ومغايرته معه موضوعا ومحمولا .
ونظر الشيخ ( قده ) في قوله : فالظاهر أن أدلة التخيير مسوقة لبيان وظيفة المتحير في ابتداء الامر ، ومنعه عن اطلاقها بالنسبة إلى حال المتحير بعد الالتزام
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 294
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٩٤