العمل بكل واحد من المتعارضين تخير المقلد كالمجتهد ، واما اثبات تعين التخيير على المقلد بمعنى لزوم افتاء المجتهد بالتخيير فلان تعيين مضمون أحد الخبرين على المقلد وايجابه عليه تشريع محرم إذ لم يقم دليل عليه ، وانما الدليل يدل على تخيير المكلف في الاخذ باي واحد منهما كان .
وأورد عليه بان الموجب لخصوص مضمون أحد الخبرين هو نفس ذاك ، فبعد ان اختار المجتهد ذاك الخبر باختيار هو عين اختيار المقلد بوجه لكونه نائبا عنه في الاختيار أيضا فلا مانع من ايجاب مضمونه عليه كما يجب على نفس المجتهد .
حجة القول الثالث هو بطلان القولين الأولين وعدم دليل على الالزام بالافتاء بمضمون أحدهما أو بالتخيير بينهما ، هذا لكن الأقوى هو القول الأول ، وذلك لان الاخذ بالخبر والعمل به انما هو وظيفة المجتهد ، وعمل المجتهد اما بان يعمل بمضمونه في عمل نفسه ، واما بان يفتى بمضمونه إذا كان مضمونه حكما لغيره كالاحكام المختصة بالنساء وكاحكام الحج والزكاة ونحوهما فيما إذا لم يكن المجتهد مستطيعا ولا ذا نصاب ، ولا حظّ للمقلد في العمل بمضمون الاخبار أصلا ، اللهم إلّا ان يكون متجزيا في بعض المسائل واجتهد في مقدمات العمل بالخبر ، وقلد عن مجتهد في حكم المتعارضين مع عرفانه بمورد التعارض ولو بتعريف مجتهده إياه لكن ذلك خارج عن الفرض كما لا يخفى .
[ هل التخيير على القول به بدوي أو استمرارى ، وبيان دليل كل من الامرين ]
قوله : وهل التخيير بدوي أو استمرارى ( الخ ) ، أقول في المسألة وجوه ، الأول كونه بدويا ، الثاني كونه استمراريا ، الثالث التفصيل بين ما كان بانيا من الأول على الالتزام ثانيا بعين ما اختاره أولا فالأول ، وبين ما لم يكن بانيا على الالتزام به ، سواء كان بانيا على اختيار عكس المختار الأول أو لم يكن بانيا على شيء منهما أصلا فالثاني .
والمختار لدى المصنف هو الوجه الثاني ، واستدل له باطلاقات أدلة التخيير بدعوى تمامية شرائط التمسك بها ، وعلى تقدير الاغماض عنه