جدا ، واما بناء على كونه حجة من باب الظن النوعي فكذلك أيضا ؛ إذ قيام الظن ولو نوعا بطرفى النقيض غير معقول ، هذا خلاصة ما افاده في وجه أظهرية تقديم الأصل السببى بناء على الظن .
ولا يخفى ان ما ذكره في وجه التقديم انما يتم لو اجرى الأصل السببى أولا ثم أريد اجرائه في طرف المسبب ، ويمكن ان يعكس الامر ، بان يجعل المسبب موردا لجريانه أو لا فيصير جريانه في السبب ممتنعا بالبيان الذي افاده ، ويجرى هاهنا المحذور المتقدم في تقديم الأصل المسببى بناء على التعبد ، من استلزامه اما التخصيص بلا مخصص أو على وجه دائر ؛ وذلك لعدم عموم يتمسك به في البين بناء على الظن ، فعلى هذا فتقديم الأصل السببى بناء على الظن لا يخلو عن نوع غموض فضلا عن أن يكون اظهر .
[ الكلام في التعارض بين الاستصحابين ، وفيه ثلاث مقامات الأول فيما إذا كانا متزاحمين ، الثاني فيما إذا كان أحدهما مسببا عن الآخر ، الثالث فيما إذا لم يكن كذلك ولكن علم اجمالا بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما ]
قوله : وان لم يكن المستصحب في أحدهما من الآثار للآخر الخ أقول هذا هو المقام الثالث ، وتفصيل الكلام فيه يقتضى ان نحرر أولا ما افاده الشيخ قدس سره ثم نتعقبه بما اختاره المصنف ، فنقول خلاصة ما افاده قدس سره في المقام ان الاقسام المحتملة في هذا القسم أربعة .
الأول ان يكون العمل بالاستصحابين الموجب لطرح العلم الاجمالي مستلزما للمخالفة العملية ، كما لو علم اجمالا بنجاسة أحد الإناءين الطاهرين حيث إن اجراء الأصل في كل منهما مستلزم لارتكاب ما هو معلوم النجاسة .
الثاني ان لا يستلزم من العمل بهما مخالفة عملية لكن قام من الخارج دليل على عدم جواز الجمع بينهما ، وذلك كما في ماء قليل نجس القى عليه ماء طاهر حتى صار كرا فإذا شك في بقاء نجاسة الماء القليل وبقاء طهارة الماء الملقى عليه ، فباجراء الأصل في بقاء نجاسة الأول وطهارة الثاني لا يلزم مخالفة عملية قطعية ؛ حيث إنه في مقام العمل اما مرتكب واما مجتنب وعلى كلا الحالين لا يلزم مخالفة قطعية إلّا انه قام الدليل من الخارج على عدم جواز الجمع بينهما وهو الاجماع على اتحاد حكم الماء الواحد بأنه اما يكون جميعه محكوما