إذا دل الدليل على اعتبار الظن بالملزوم مقتصرا فيه على ترتيب بعض لوازمه ، فيكون عدم اعتبار الظن باللازم حينئذ لعدم الدليل على اعتباره .
كما إذا ورد دليل على حجية الظن الحاصل من قول عدل واحد بكون يوم الشك من شهر رمضان ، فيجب حينئذ صومه ، لكن لا يستلزم كون ذلك اليوم أول الشهر بحيث يثبت بمضي ثلاثين منه أول الشوال بل هو مثبت لوجوب صومه فقط من غير نظر إلى اثبات ما يلازمه وأمثال ذلك مما هو كثير لا حاجة إلى إطالة الكلام بذكرها .
واما القسم الرابع فالظاهر أنه لا اشكال أيضا في اثبات جميع ما لا ينفك عن المؤدى بالدليل الدال على ثبوت المؤدى ؛ وذلك لتمامية المقدمتين فيه ، اما الأولى فواضح ضرورة ان الظن بالشيء ولو نوعا مستلزم للظن بما لا ينفك عنه ، واما الثانية فلان الظنون المتعلقة بما لا ينفك المؤدى عنه كلها ناشئة من منشأ الظن بالمؤدى ، وهو بناء العقلاء على العمل به من باب الظن النوعي ، ولا فرق عندهم في الظن بنفس المؤدى أو بما لا ينفك عنه ، فما لم يثبت ردع من الشارع عن العمل به يكون ممضاة عنده بكاشفية عدم الردع ،
والفرق بين القسم الثالث والرابع ظاهر ؛ حيث إنه في الثالث نحتاج إلى دليل الاعتبار بالخصوص ، وفي الرابع لا حاجة إلى دليل الاعتبار بل عدم الردع كاف في حجيته .
هذا بناء على كون بناء العقلاء من باب الظن النوعي المطلق واما بناء على كون بنائهم من باب الظن النوعي المقيد بعدم الظن على الخلاف ، فيختلف الظنون المتعلقة بما لا ينفك عن المؤدى في الحجية من حيث قيام الظن على الخلاف في بعضها دون بعض كما لا يخفى .
قوله : وسائر الأصول التعبدية الخ وذلك كالبراءة والاحتياط ، وكاصالة الصحة بناء على كونها من الأصول التعبدية لا الامارات .
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 140
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٤٠