على الوجه الثاني ، ثانيهما بالنسبة إلى نفس الأثر بان يكون جلاء الواسطة بمثابة يعد اثرها اثر الملزوم ، وهذا أيضا يرجع إلى النحو الأول ؛ لكون المنشأ في عد اثرها اثر الملزوم هو عدم التفكيك بينهما عرفا الناشى من جلاء الواسطة لكن يمكن بناء عليه جعله استثناء من الوجه الأول أيضا .
قوله : ثم لا يخفى وضوح الفرق الخ حجية الامارات في اثبات لوازم مؤداها وملزوماته وملازماته تتوقف على اثبات مقدمتين ؟
الأولى أن تكون حاكية عما لا ينفك عن المؤدى من الملزومات واللوازم والملازمات كحكايتها عن نفس مؤداها .
الثانية ان يقوم دليل على اعتبارها في حكايتها عما لا ينفك عن المؤدى كقيامه على اعتبارها في حكايتها ، وكلتا المقدمتين نظريتان قابل للتأمل فيهما ،
اما الأولى فبالمنع عن كون حكاية المؤدى مستلزما لحكاية ما لا ينفك عنه واقعا ، وسند المنع هو الوجدان في الاخبارات والشهادات ؛ فان الاخبار بموت زيد ، أو الشهادة على حياته مثلا ليس اخبار أو شهادة بملزومهما أو بلازمهما أو بما يلازمهما بإحدى الدلالات .
نعم هذا يتم في اللازم إذا كان اللزوم بينا بالمعنى الأخص حتى يلزم من تصور الملزوم تصور اللازم ، فيكون الكلام المخبر به حينئذ دالا على الاخبار بالملزوم بالمطابقة وعلى لازمه بالالتزام ، واما من حيث ملزومه أو ملازمه فليس في حكاية نفس الملزوم حكاية عنها أصلا .
واما الثانية فبناء على تمامية الأولى ، أو بالنسبة إلى لازمه الذي يدل عليه بالالتزام فحجية الامارة في اثبات لازم مؤديها تابعة لدليل اعتبارها من هذه الجهة أيضا ؛ إذا لتفكيك بين الاعتبارين امر معقول في نفسه ، فيمكن ان يكون حجيته مختصة بما يدل عليه مطابقة لا التزاما ، نعم لو كان الملاك في اعتبارها حصول الظن منها وكان وصف الظن حجة لكان لما ذكر من اثبات ما لا ينفك عن
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٣٧