وليعلم ان بين الاستصحاب وبين البراءة والاحتياط فرق بعد اشتراكهما في كونهما من الأصول التعبدية المقررة للشاك في مقام العمل ؛ حيث إن الاستصحاب ناظر إلى جعل الحكم بلسان الابقاء ، بخلافهما حيث إنهما وظيفتان تعبديتان للشاك في مقام العمل ، ولذلك يقدم الاستصحاب عليهما ، كما تقدم الامارات على الاستصحاب ؛ فان الموضوع فيها هو المكلف بما هو لا بما هو شاك ، وقد امره الشارع بعدم الاعتناء باحتمال مخالفة الامارة للواقع ، وعدم العمل بما يعمله الشاك بما هو شاك ، من الاخذ بالحالة السابقة ؛ بخلاف الاستصحاب فان موضوعه كما عرفت متقوم بالشك ، فالاستصحاب على هذا برزخ بين الامارة وبين البراءة والاحتياط ؛ ومؤخر عن الأولى ومقدم عليهما .
قوله : فان الطريق أو الامارة الخ الترديد بين الامارة والطريق اما غلط من النسخة بناء على كون أحدهما عين الآخر ، واما ان يكون مبنيا على ما أسسه الشيخ قدس سره من تسمية الحاكي عن الواقع والكاشف عنه بالقوة في الاحكام بالأدلة الاجتهادية ، وفي الموضوعات بالامارة المعتبرة ، فعلى هذا يكون الطريق أعم من الامارة لشموله للأدلة الاجتهادية أيضا بخلاف الامارة لأنها لا يشملها ، وعلى هذا فالأدلة الاجتهادية والامارة كلاهما قسمان من الطريق كما لا يخفى .
[ الثامن في انه لا تفاوت في الأثر المترتب على المستصحب بين ان يكون مترتبا عليه بلا واسطة أو بواسطة عنوان كلى يحمل عليه بالحمل الشائع . ]
قوله : الثامن انه لا تفاوت في الأثر الخ قد جعل المصنف هذا التنبيه مع ما يليه في التعليقة التنبيه السابع من تنبيهات الأصل المثبت ، وجعلهما في هذا الكتاب من تنبيهات الاستصحاب ، ولا يخفى ان ما صنعه في التعليقة أولى ؛ لكون البحث عنهما من تتمات الأصل المثبت ، ولذا لم يذكرهما الشيخ قدس سره في تنبيهات الاستصحاب .
ثم إن منشأ عقد هذا التنبيه دفع توهمات ثلاث وقعت في المقام .
الأول ان الاستصحاب في الموضوعات الخارجية لأجل اثبات الأثر