وقد يقرّر السيرة بنحو أجمل ويجاب عنها كذلك فيقال من جملة أدلة عدم وجوب الرجوع إلى الأفضل تعيينا انّ سيرة المتشرعة على الرجوع إلى أصحاب الأئمة عليهم السّلام مع اختلافهم في العلم والفضيلة بل مع اختلافهم في الفتاوي ، والجواب إن المدعي لو يدعي وجود السيرة من المتشرعة في الرجوع إلى المفضول مع وجود الأفضل ومع العلم باختلاف فتواهما ، فهذا شيء ننكره أشدّ الانكار ، لأنه لا طريق لنا إلى احراز سيرة المتشرعة في هذا الفرض ولو أراد تحقق السيرة في غير هذا الفرض فلا يضر ما ندّعي من عدم جواز الرجوع إلى المفضول مع وجود الأفضل منه فيما إذا علم باختلافهما فتوى .
ولا عسر في تقليد الأعلم إشارة إلى رابع الوجوه حسب ما تعرض اليه في التقريرات حيث قال : الرابع انّ في وجوب تقليد الأعلم عسرا لا يتحمل في العادة ، فيكون منفيّا في الشريعة فان الأعلم في الأغلب منحصر في واحد أو في اثنين . ومن المعلوم ان رجوع جميع أهل الاسلام اليه فيه عسر عليه وعليهم كما هو ظاهر .
وأجاب المصنف هاهنا عن هذا الوجه بنفي العسر بتاتا لا عليه أي لا على الأعلم بنفسه ، فتوهّم انه إذا أراد جميع المراجعين أخذ الفتاوى منه استغرق أوقاته وهو عسير عليه ، فالمنّة تقتضي عدم توجيه الشارع جميع المكلّفين اليه في غاية الوهن لأخذ فتاواه ( فتاويه ) من رسائله وكتبه وهكذا الاستفتاءات المطبوعة من قبله غالبا أو الأخذ من دفتره ومعتمديه وناشري فتاواه خارجا في مختلف البلاد وأحيانا في بعض الإذاعات على ما هو المتعارف في هذا الزمان .
هذا والأعلم يختلف بحسب الأنظار وان كان في الغالب محصورا معدودا ومما ذكرنا يظهر الحال بالنسبة إلى مقلّديه ولذا قال المصنّف ولا لمقلديه لذلك أيضا حيث يأخذون فتاواه على الوجه الذي سبق آنفا . فما ربما يتوهّم انّه لو وجب على
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 311
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣١١