تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
تمنع عن اجتماع الحكمين فيه ، وإن جهة البحث في المسألة هي أنه بعد الفراغ عن تعلّق النّهي الفعلي بشيء من العبادة أو المعاملة اختلفوا في أنّه هل يقتضي فساده مطلقا أو إن كان عبادة ، أم لا يقتضيه مطلقا ، أو في الجملة ؟ على اختلاف الأقوال ولأجل اختلاف الجهتين تعدّد العنوان وعقدت لكلّ منهما مسألة على حده . نعم ، لو قيل بامتناع الاجتماع في المسألة السّابقة وتقديم جانب النّهي مطلقا أو في كلّ مورد قدم النّهي فيه على الأمر تصير من صغريات هذه المسألة ، فلا يقتضي النّهي فساد المجمع إن كان عبادة ، إلّا على مذهب من يقول في هذه المسألة باقتضاء النّهي فساد العبادة ، وإن كان فرق بين المسألتين ، حيث أنّه مع انتفاء فعليّة النّهى عن المجمع إن كان عبادة لأجل الأعذار العقليّة من الاضطرار ونحوه ، يحكم بصحّتها ، بخلاف انتفاء فعليّة النّهي عنها في المسألة فإنّها لا تصحّ أصلا لعدم مقتضي الأمر وملاكه فيها ، فكيف تقع صحيحة ؟ إلّا أن هذا الفرق لا ينافي ما ذكرنا من أن المسألة السّابقه على القول بالامتناع وتغليب جانب الحرمة تكون من صغريات المسألة ، ودعوى أنّها لا تكون من صغرياتها حتّى على هذا القول ، لأنّها عقليّة كما تقدّم منها بخلاف المسألة كما سيأتي إن شاء اللّه ، فكيف تكون من صغرياتها ؟ مدفوعة بكون المراد باللفظيّة ما يعمّ الالتزاميّة ، أعني بتوسّط مدلول الصّيغة كما سيأتي بيانه إنشاء اللّه فلا تنافي بين كونه السّابقة من صغريات المسألة وبين اختلافهما وكون السّابقة عقليّة دون هذه . ولا يخفى أنّه ليس المراد أنّها على هذا القول تكون من صغريات المسألة مطلقا ، بل في صورة تقدم النّهي الفعلي ، وفي صورة الاضطرار ونحوه لا يكون النّهي فعليّا فلا يكون تناف بين قولنا بالصحّة في صورة الاضطرار ونحوه في السّابقة وعدمها