تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
إلى الحكم الشرعي العملي في اىّ واقعة تفرض على ثلاثة أقسام لأنه اما ان يحصل له القطع بحكمه الشرعي واما الظن به واما ان يشك فيه بحيث لا يدرى ما هو حكمه في الواقع وان كان يدرى بان له حكما من الاحكام لكنه لا يشخّصه والقطع حجة في نفسه كما سلف لا بجعل جاعل والظن يمكن ان يعتبر لكونه كاشفا ظنا لكن العمل به في الشرعيات موقوف على وقوع التعبد به وقد قرأت في مبحث الظنون مواقع ذلك واما الشك فلما لم يكن فيه كشف أصلا لأنه حيرة وتردد وتساوى أطراف المنقدح في النفس لم يعقل فيه ان يعتبر فلو ورد في مورده حكم شرعي كأن يقول الواقعة المشكوكة مع حفظ الشك في الحكم الواقعي لها حكمها كذا كان هذا الحكم الموظّف لحال الشك حكما ظاهريا لكونه مقابلا للحكم الواقعي المشكوك ويطلق على هذا الحكم الظاهري الحكم الواقعي الثانوي أيضا لأنه حكم واقعي للواقعة المشكوك في حكمها وثانوي بالنسبة إلى الحكم المشكوك فيه الذي هو الحكم الأولى للواقعة لان موضوع هذا الحكم الظاهري لا يتحقق إلّا بعد تصور ان للواقعة في نفسها حكما واقعيا لكنه غير منكشف بل مشكوك فالحكم الظاهري في ظرف الشك في الحكم الواقعي حكم فهو متأخر عن الحكم الواقعي لتأخر موضوعه لان موضوع الحكم الواقعي هو الواقعة منظورا بها الواقع وموضوع الحكم الظاهري هو الواقعة منظورا بها الشك بالحكم الواقعي ويسمى الدليل عقليا كان أم نقليا الدال على هذا الحكم الظاهري أصلا وامّا ما دل على الحكم الواقعي الأولى فيختص باسم الدليل وقد يقيد بالاجتهادى كما أن الأصل قد يسمى بالدليل أيضا لكن مقيدا بالفقاهتى ومما ذكرنا من تأخر مرتبة الحكم الظاهري عن الحكم الواقعي يظهر لك وجه تقدم الأدلة على الأصول لان موضوع الأصول يرتفع بوجود الدليل فلا معارضة بينهما كما هو واضح قال المصنف في الترجمة عن الأصول العملية وانها
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 261 | محمد الكرمي