( انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علوّ مقامه ) وانما لا يكفى فعل ما يحصل معه الظن بأداء الواقع في عرض ما يحصل معه الظن بالبراءة فان الظن بالواقع قد يأتي من طريق القياس الممقوت شرعا فامتثاله لا يحصل معه احتمال بالبراءة أصلا بخلاف الظن بالبراءة فإنه انما يجئ من ناحية الظن بالطريق الموصل إلى الواقع والقياس مع الوقوف على تحذير الشرع عن سلوكه لا تحتمل طريقيته فضلا عن الظن بها فمن هنا كان الظن بالبراءة ذا وزن دون الظن بالواقع وفيه نظر فان الواقف على نظر الشرع بالنسبة إلى القياس كما لا يتخذه طريقا إلى الواقع كذلك لا يكون منشأ لظنه بالواقع ومع الذهول عن نظر الشارع بالنسبة إلى القياس فكما يكون القياس مظنون الطريقية يكون منشأ للظن بالحكم الواقعي اذن فلا فرق بين الظنين من هذه الوجهة ( وفيه ) اى في استدلال المستدل المزبور من الخدشة ( أولا ان الحاكم على الاستقلال ) اى مستقلا ( في باب تفريغ الذمة بالإطاعة والامتثال انما هو العقل ) فقط والشارع عليه اصدار الوظيفة ( وليس للشارع في هذا الباب ) اى باب الإطاعة والامتثال ( حكم مولوى يتبعه حكم العقل ولو حكم ) الشارع ( في هذا الباب ) بحكم ( كان ) حكم الشرع ( بتبع حكمه ) اى حكم العقل ( ارشادا اليه ) اى إلى حكم العقل ( وقد عرفت ) آنفا ( استقلاله ) اى استقلال العقل ( بكون الواقع بما هو ) واقع ( مفرغا ) للذمة ( وان القطع به ) اى بالواقع ( حقيقة ) في القطع الحقيقي ( أو تعبدا ) وهو ما نزّل منزلة القطع بجعل من الشارع ( مؤمن ) من العقوبة ( جزما وان المؤمن في حال الانسداد هو الظن بما كان القطع به مؤمنا حال الانفتاح ) فكما ان القطع بالواقع حال الانفتاح مؤمن بلا ريب ( يكون الظن بالواقع أيضا مؤمنا حال الانسداد و ) فيه ( ثانيا ) انا لو ( سلمنا ذلك ) وهو ان الشرع حاكم في باب الإطاعة والامتثال وتفريغ الذمة من التكليف ( لكن ) نقول إن ( حكمه ) اى الشرع ( بتفريغ الذمة فيما إذا اتى المكلف )
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 218
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢١٨