التعليل عام لكل ما لا يفيد العلم خبر فاسق كان أو خبر عدل فلا بد من تخصيص عموم التعليل بالمفهوم وإلّا يبقى المفهوم بلا مورد كما هو الشأن في جميع موارد العموم والخصوص فضعيف غايته فان لحاظ النسبة بين المفهوم والتعليل فرع ثبوت المفهوم في نفسه للقضية الشرطية والمدّعى ان عموم التعليل يمنع عن انعقاد الظهور للقضية في المفهوم فلا يكون لها مفهوم حتى يخصص عموم التعليل به خصوصا في مثل المقام مما كان التعليل متصلا بالقضية الشرطية لا انه منفصل عنها فان احتفاف القضية بالتعليل يوجب عدم ظهور القضية في كونها ذات مفهوم وعلى فرض تسليم ظهورها في المفهوم مع اتصال التعليل بها لا بدّ من رفع اليد عن ظهورها فيه لان عموم التعليل يأبى عن التخصيص فان إصابة القوم بالجهالة لا تحسن في حال من الحالات وهذا لا ينافي التسالم على جواز تخصيص العام بالمفهوم المخالف فان ذلك يختصّ بما إذا كان العام منفصلا عن القضية التي تكون ذات مفهوم ولم يكن العام علة لما تضمنته القضية من الحكم لا في مثل المقام مما كان العام متصلا بالقضية وكان أيضا علة للحكم ولكنّ الانصاف انه لا وقع لأصل الاشكال لابتنائه على أن يكون معنى الجهالة عدم العلم ليشترك خبر العادل مع خبر الفاسق في ذلك وليس الامر كذلك بل الجهالة هنا بمعنى السفاهة وعدم المبالاة والركون إلى ما لا ينبغي الركون اليه والاعتماد عليه ولا شبهة في جواز الركون إلى خبر العدل والاعتماد عليه كما عليه طريقة العقلاء ولو ظهر خلافه للواقع لأنهم يرون ان المشي على موجب خبره من أقرب ما يمكن اتخاذه والتوسل به إلى القيام بواجبات المكلف ووظائفه الملقاة على عاتقه لدينه ولدنياه بخلاف خبر الفاسق فان الاعتماد عليه يعدّ من السفاهة والجهالة وعدم المبالاة والغرور فخبر العادل لا يشارك خبر الفاسق في العلة بل هو خارج عنها موضوعا وعلى فرض ان يكون معنى الجهالة عدم العلم بمطابقة الخبر للواقع فلا تعارض بين عموم
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 144
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٤٤