تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
للعموم ( حقيقة في المتيقن ) الذي هو الخصوص ( أولى ) من جعله لما هو مشكوك الإرادة وهو العموم وانما لا يصغى إلى هذه الدعوى لصراحة الالفاظ المخصوصة بالدلالة على العموم لغة في العموم ومعها لا مجال لابداء الاحتمال في انها غير متيقنة الدلالة عليه ( ولا ) يصغى أيضا ( إلى ) استدلال من يقول ( ان التخصيص قد اشتهر وشاع حتى قيل ما من عام إلّا وقد خصّ والظاهر يقتضى كونه ) اى كون ما هو المدعى اختصاصه بالعموم من الالفاظ ( حقيقة لما هو الغالب ) وهو الخصوص ( تقليلا للمجاز ) فان ادعاء وضعه للعموم واستعماله غالبا في الخصوص مما يلزم فيه كثرة التجوز بخلاف وضعه للخصوص واستعماله في العموم الخالص أحيانا فإنه لا يلزم منه الا تجوز قليل : وانما لا يصغى لكل ذلك من قائله لما عرفت من قيام ضرورة اللغة على خلاف هذه الاحتمالات والتسويلات ( مع أن تيقن ارادته ) اى الخصوص من لفظ العموم ( لا يوجب اختصاص الوضع به ) اى بالخصوص إذ دائما ان البعض متيقن الإرادة مما يدل على الكل بلا شبهة ومن دون ابداء احتمال بخلاف استفادة مدلول الكل نفسه منه فإنه قد يبدي فيه احتمال عدم إرادة الاستغراق وان كان ابداء مثل هذه الاحتمالات لا قيمة له في متفاهم الناس قطعا ( مع كون العموم كثيرا ما يراد ) من ألفاظه ( واشتهار التخصيص ) بالنسبة إلى بقاء العام على عمومه وان كان لا يخلو من مبالغة لكثرة وجود التخصيصات ( لا يوجب كثرة المجاز لعدم الملازمة بين التخصيص والمجازية ) عند المصنف ( كما يأتي توضيحه ) فيما بعد من هذا الباب ( ولو سلم ) ان التخصيص يستلزم المجازية ( فلا محذور فيه أصلا إذا كان مع القرينة كما لا يخفى ) فان القرائن تعين مصائر الالفاظ هذا مع أن اقتراح كون الالفاظ المدعاة للعموم من حقها ان توضع للخصوص لغالبيته لا قيمة له بعد ما ثبت ان الواضع وضع نعم يكون للاقتراح المزبور بعض القيمة إذا لم يثبت للواضع وضع للألفاظ المزبورة من كل وقاطبة وجميع ونظير ذلك