تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
كيف ( 1 ) ؟ وقد اجتمع مع القطع بوجود جميع ما اعتبر في حجية المخالف لولا ( 2 ) معارضة الموافق والصدق ( 3 ) واقعا لا يكاد يعتبر في الحجية كما لا يكاد يضر بها
شرح
عن هذا الوجه الثالث بوجهين : أحدهما : صغروي ، والآخر : كبروي . وما أفاده بقوله : « لا يكون لازمه » إشارة إلى الوجه الأول ومحصله : أن مجرّد مطابقة أحد الخبرين لأمارة غير معتبرة لا تستلزم الظن بوجود خلل في الخبر الآخر لا في صدوره ولا في جهة صدوره ، كيف توجب هذه المطابقة الظن بوجود خلل في الخبر الآخر المعارض له ؟ مع القطع بوجود جميع شرائط الحجية في الخبر المخالف للأمارة الخارجية غير المعتبرة - لولا معارضته للخبر الموافق لتلك الأمارة - ضرورة : امتناع اجتماع القطع بحجيته مع الظن بوجود خلل في صدوره أو جهته ؛ بحيث يكون المانع عن حجيته منحصرا في هذه المعارضة . ( 1 ) هذا إنكار للاستلزام المزبور المدعى في كلام الشيخ « قدس سره » ، يعني : كيف يوجب مجرّد المطابقة لأمارة غير معتبرة الظن بالخلل في الخبر المعارض ، مع القطع بوجود جميع شرائط الحجية فيه لولا ابتلاؤه بمعارضة الخبر الموافق للأمارة غير المعتبرة ؟ لامتناع القطع بحجية الخبر المخالف مع الظن بوجود خلل فيه . ( 2 ) قيد لحجية الخبر المخالف . وغرضه : أنه لا مانع من حجية المخالف إلّا معارضة الخبر الموافق لأمارة غير معتبرة له . ( 3 ) إشارة إلى الإشكال الثاني الوارد على كلام الشيخ « قدس سره » ، وهذا الإشكال كبروي ؛ لرجوعه إلى عدم قدح الظن بالخلل - في الخبر المخالف - في حجيته بعد تسليم الاستلزام المزبور ؛ وذلك لأن القدح المذكور مبنيّ على اعتبار الصدق واقعا في حجية الخبر ، ومانعيّة الكذب واقعا عن حجيته حتى يكون الظن بكذب الآخر واقعا موجبا للظن بخلل في حجيته . والسرّ في ذلك : أن حجية الأخبار عندهم تكون من باب الظن النوعي الذي لا يقدح في اعتباره الظن بالخلاف ؛ بل يكفي في الحجية احتمال الصدق ، فلا يضر معه احتمال الكذب واقعا ، ومن المعلوم : أن مطابقة أحد الخبرين للمرجّح المضموني لا يجعل الخبر الآخر معلوم الكذب ؛ بل غايته حصول الظن به ، وقد تقدم كرارا : أن موضوع التعبّد بأدلة الاعتبار هو غلبة الإصابة بالواقع نوعا . واحتمال الإصابة شخصا ، ولا ريب في وجود هذا المقدار في الخبر الفاقد للمزية ، ولا يقتضي الظن بكذبه خروجه عن دائرة الحجية .
دروس في الكفاية — صفحة 377 | الشيخ محمدي البامياني