تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
والعجب كل العجب أنه ( 1 ) « رحمه الله » لم يكتف بما أورده من النقض حتى ادعى استحالة تقديم الترجيح بغير هذا المرجح ( 2 ) على الترجيح به ، . . .
شرح
أما الأدلة العامة فلما مرّ آنفا . وأما الأخبار العلاجية فلأنها لا تقتضي إلّا حجية أحدهما تعيينا أو تخييرا ، فلا محيص عن إرادة إمكان حجيّة المتكافئين صدورا لا فعليتها . فصارت النتيجة : أن مراد الشيخ « قدس سره » إمكان حجية المتعارضين ، سواء كانا متكافئين صدورا أم مختلفين كذلك ؛ إلّا إن تفرّع جهة الصدور على أصل الصدور ، وكذا الأخبار الآمرة بالترجيح بالمرجح الصدوري أوجبا ارتفاع إمكان شمول دليل الاعتبار للمرجوح في غير المتكافئين ؛ لوجود المرجّح الصدوري في غير المرجوح الموجب لشمول دليل التعبد للراجح صدورا وإن كان موافقا للعامة ، دون المرجوح صدورا وإن كان مخالفا للعامة . هذا بخلاف صورة تكافؤ المتعارضين صدورا ؛ لبقاء إمكان شمول دليل الحجية لهما مع الغض عن المرجّح الجهتي ، وإيراد الميرزا الرشتي « قدس سره » مبنيّ على اعتبار التعبد الفعلي بصدورهما في مورد الترجيح بالمرجح الجهتي مع تكافئهما صدورا ، وقد عرفت : أن مراد الشيخ إمكان التعبد بالمتعارضين لا فعليته .

برهان امتناع تقديم المرجّح الصدوري على الجهتي

( 1 ) إن بعض الأعاظم من تلاميذ الشيخ وهو المحقق الرشتي « لم يكتف بما أورده من النقض » . ومحصل ما أفاده من دعوى استحالة تقديم المرجّح السندي على الجهتي خلافا للشيخ - القائل بتقدم الأرجح صدورا إذا كان موافقا للعامة على غيره وإن كان مخالفا للعامة - هو القطع بعدم إمكان شمول دليل اعتبار الخبر للخبر الموافق للتقية ؛ لدوران أمره بين عدم صدوره رأسا وبين صدوره تقية . وعلى التقديرين لا يعقل حجيته كعدم تعقل حجيّة الخبر الموافق للعامة إذا كان قطعي الصدور ؛ لامتناع التعبد بصدور ما علم بصدوره وجدانا ؛ بل صحة التعبد به منوطة بالشك في صدوره . ( 2 ) أي : المرجح الجهتي ، والمراد بغيره هو المرجّح الصدوري . وضمير « به » راجع على « هذا المرجح » وهو المرجّح الجهتي . غرضه : دعوى استحالة تقديم المرجح الصدوري على الجهتي ، وهذا التقديم هو مدعى الشيخ .