لاتعاب النفس ( 1 ) في بيان أن أيّها يقدّم أو يؤخّر إلّا ( 2 ) تعيين أن أيها يكون فيه المناط في صورة مزاحمة بعضها ( 3 ) مع الآخر .
وأما ( 4 ) لو قيل بالاقتصار على المزايا المنصوصة فله ( 5 ) وجه ؛ لما يتراءى من ذكرها
شرح
من أيّ سبب حصل ، فلا وجه حينئذ لإتعاب النفس في أن أيّها يقدّم أو يؤخذ ؛ إذ المرجح حقيقة هو الظن بالصدور أو الأقربية من دون دخل الخصوصية المزايا .
( 1 ) من جماعة من المحققين كالوحيد البهبهاني والشيخ الأنصاري وبعض تلاميذه « قدس الله أرواحهم الطاهرة » ، فإنهم أتعبوا أنفسهم في بيان الترتيب بين المرجحات بعد تقسيمها إلى المرجح الصدوري والجهتي والمضموني ؛ بتقديم الصدوري على الجهتي لتأخر جهة الصدور رتبة عن أصل الصدور ، بتقديم المرجح المضموني على الجهتي .
( 2 ) استثناء من قوله : « فلا وجه لإتعاب النفس » .
غرضه : توجيه ما تعرّضوا له من ترتيب المرجحات بعد نفي الوجه في اعتبار ترتيبها بناء على التعدي عن المزايا المنصوصة بمناط الظن .
ومحصل توجيهه : أن بيان ترتيب المرجحات لا وجه له إلّا تعيين المزية التي توجب الظن الذي هو مناط التعدي في صورة تزاحم بعض المرجحات مع بعضها الآخر كموافقة أحد الخبرين للشهرة ، ومخالفة الآخر للعامة وهكذا ، فيمكن أن يقال : إن مخالفة العامة في صورة المزاحمة للشهرة توجب الظن دون الموافقة للشهرة .
( 3 ) أي : مزاحمة بعض المرجحات مع البعض الآخر .
( 4 ) عطف على « لو قيل » ، والأولى أن يقال : « بخلاف ما لو قيل بالاقتصار على المزايا المنصوصة ، فإن له وجها » .
وكيف كان ؛ فالغرض من هذه العبارة : بيان حال ترتيب المرجحات - من حيث الاعتبار وعدمه - بناء على الاقتصار على المرجحات المنصوصة وعدم التعدي إلى غيرها .
وتوضيح ما أفاده هو : أنه بناء على عدم التعدي يمكن الالتزام بالترتيب بين المرجحات استنادا إلى ذكرها بالترتيب في المقبولة والمرفوعة ، حيث إن المذكور في المقبولة ابتداء صفات الراوي من الأعدلية والأفقهية والأصدقية والأورعية ، ثم الشهرة ، ثم موافقة الكتاب والسنّة ، ثم مخالفة العامة ، وفي المرفوعة ابتداء الشهرة ، ثم صفات الراوي ثم مخالفة العامة ، ثم موافقة الاحتياط .
( 5 ) أي : فلاعتبار الترتيب وجه . وقوله : « لما يتراءى » بيان للوجه ، وقد تقدم توضيحه بقولنا : « حيث إن المذكور في المقبولة ابتداء . . . » الخ ، وضمير « ذكرها » راجع إلى « المزايا » .