تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
لاتعاب النفس ( 1 ) في بيان أن أيّها يقدّم أو يؤخّر إلّا ( 2 ) تعيين أن أيها يكون فيه المناط في صورة مزاحمة بعضها ( 3 ) مع الآخر . وأما ( 4 ) لو قيل بالاقتصار على المزايا المنصوصة فله ( 5 ) وجه ؛ لما يتراءى من ذكرها
شرح
من أيّ سبب حصل ، فلا وجه حينئذ لإتعاب النفس في أن أيّها يقدّم أو يؤخذ ؛ إذ المرجح حقيقة هو الظن بالصدور أو الأقربية من دون دخل الخصوصية المزايا . ( 1 ) من جماعة من المحققين كالوحيد البهبهاني والشيخ الأنصاري وبعض تلاميذه « قدس الله أرواحهم الطاهرة » ، فإنهم أتعبوا أنفسهم في بيان الترتيب بين المرجحات بعد تقسيمها إلى المرجح الصدوري والجهتي والمضموني ؛ بتقديم الصدوري على الجهتي لتأخر جهة الصدور رتبة عن أصل الصدور ، بتقديم المرجح المضموني على الجهتي . ( 2 ) استثناء من قوله : « فلا وجه لإتعاب النفس » . غرضه : توجيه ما تعرّضوا له من ترتيب المرجحات بعد نفي الوجه في اعتبار ترتيبها بناء على التعدي عن المزايا المنصوصة بمناط الظن . ومحصل توجيهه : أن بيان ترتيب المرجحات لا وجه له إلّا تعيين المزية التي توجب الظن الذي هو مناط التعدي في صورة تزاحم بعض المرجحات مع بعضها الآخر كموافقة أحد الخبرين للشهرة ، ومخالفة الآخر للعامة وهكذا ، فيمكن أن يقال : إن مخالفة العامة في صورة المزاحمة للشهرة توجب الظن دون الموافقة للشهرة . ( 3 ) أي : مزاحمة بعض المرجحات مع البعض الآخر . ( 4 ) عطف على « لو قيل » ، والأولى أن يقال : « بخلاف ما لو قيل بالاقتصار على المزايا المنصوصة ، فإن له وجها » . وكيف كان ؛ فالغرض من هذه العبارة : بيان حال ترتيب المرجحات - من حيث الاعتبار وعدمه - بناء على الاقتصار على المرجحات المنصوصة وعدم التعدي إلى غيرها . وتوضيح ما أفاده هو : أنه بناء على عدم التعدي يمكن الالتزام بالترتيب بين المرجحات استنادا إلى ذكرها بالترتيب في المقبولة والمرفوعة ، حيث إن المذكور في المقبولة ابتداء صفات الراوي من الأعدلية والأفقهية والأصدقية والأورعية ، ثم الشهرة ، ثم موافقة الكتاب والسنّة ، ثم مخالفة العامة ، وفي المرفوعة ابتداء الشهرة ، ثم صفات الراوي ثم مخالفة العامة ، ثم موافقة الاحتياط . ( 5 ) أي : فلاعتبار الترتيب وجه . وقوله : « لما يتراءى » بيان للوجه ، وقد تقدم توضيحه بقولنا : « حيث إن المذكور في المقبولة ابتداء . . . » الخ ، وضمير « ذكرها » راجع إلى « المزايا » .
دروس في الكفاية — صفحة 352 | الشيخ محمدي البامياني