دروس في الكفاية — صفحة 351
فكيف ( 1 ) يقاس على ما لا تعبّد فيه للقطع بصدوره ؟ ثم ( 2 ) إنه لا وجه لمراعاة الترتيب بين المرجحات لو قيل بالتعدي ، وإناطة الترجيح بالظن أو بالأقربية إلى الواقع ضرورة ( 3 ) : أن قضية ذلك تقديم الخبر الذي ظنّ ( 4 ) صدقه أو كان ( 5 ) أقرب إلى الواقع منهما ، والتخيير ( 6 ) بينهما إذا تساويا ، فلا وجه ( 7 ) ( 1 ) يعني : فكيف يقاس ما فيه التعبد - الموجب لحمله على التقية - على ما لا تعبد فيه ؛ للقطع بصدوره الذي لا يعقل معه التعبد . فالمتحصل : فساد قياس مظنوني الصدور - اللذين يتعبد بصدورهما - على مقطوعي الصدور . عدم مراعاة الترتيب بين المرجحات ( 2 ) هذا إشارة إلى الأمر الثاني الذي انعقد هذا الفصل لبيانه وهو مراعاة الترتيب بين المرجحات ، وهذا مبني على القول بالتعدي من المرجحات المنصوصة إلى غيرها . وأمّا على القول بعدم التعدي فلا بد من مراعاة الترتيب كما ذكر في أخبار الترجيح . وقد تقدم وجه عدم مراعاة الترتيب فلا حاجة إلى التكرار والإعادة ، فنذكر توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية . ( 3 ) تعليل لعدم الوجه لمراعاة الترتيب بناء على القول بالتعدي ؛ لما مرّ آنفا من عدم دخل شيء - من خصوصيات المزايا المنصوصة - في الترجيح ؛ إذ المناط فيه هو إفادة المرجحات للظن ، سواء كانت من المنصوصة أم غيرها ، والمراد ب « ذلك » هو التعدي . ( 4 ) هذا إشارة إلى أن المناط في الترجيح بالمزايا هو الظن بالصدور أو الأقربية إلى الواقع ، من دون دخل خصوصية شيء من المرجحات في الترجيح . ( 5 ) عطف على « ظنّ » يعني : أن مقتضى التعدي تقديم الخبر الذي ظنّ صدقه ، أو كان أقرب إلى الواقع من الخبر الآخر . وعليه : فالأولى تبديل « منهما » ب « من الآخر » وإرجاع ضمير التثنية إلى الخبرين وإن كان صحيحا ؛ لكنه ليس مذكورا في العبارة أولا ، ويوهم أن هذا الخبر المظنون الصدور أو المظنون المطابقة إلى الواقع غير هذين الخبرين ثانيا . ( 6 ) عطف على « تقديم » ، يعني : أن مقتضى التعدي هو التخيير بين الخبرين مع تساويهما في المزايا الموجبة للظن الفعلي بصدورهما ؛ لإمكان ذلك مع الظن بخلل في دلالتهما أو جهتهما . ( 7 ) هذه نتيجة ما ذكره من التعدي إلى غير المزايا المنصوصة ؛ لكون المناط في الترجيح هو الظن بالصدور أو أقربية المضمون إلى الواقع ، ضرورة : أن المرجح هو الظن