تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وكونها ( 1 ) في مقطوعي الصدور متمحضة في ترجيح الجهة لا يوجب ( 2 ) كونها كذلك ( 3 ) في غيرهما ، ضرورة ( 4 ) : إنه لا معنى للتعبد بسند ما يتعيّن حمله على التقية ،
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى توهم ودفعه : أما التوهّم فتقريبه : مقايسة المقام - أعني : الخبرين الظنيين سندا - بالخبرين القطعيين كذلك في كون مخالفة العامة مرجحة من حيث الجهة ؛ بأن يقال : إن مخالفة القوم كما تكون مرجحة جهتية في القطعيين ، كذلك تكون مرجحة جهتية في الظنيين ؛ إذ لا فرق في مرجحيتها من حيث بين الظنيين والقطعيين ؛ لحجيتهما معا ، غاية الأمر : أن الحجية في القطعيين ذاتية وفي الظنيين تعبدية ، فلا موجب لجعل مخالفة العامة مرجحة للصدور في الظنيين فقط ؛ بل لا بد أن تكون مرجحة لجهة الصدور في القطعيين أيضا . وأما دفع التوهّم فمحصله : أن مقايسة الظنيين بالقطعيين غير صحيحة ؛ لأنها مع الفارق ضرورة : أن القطع الوجداني بالسند في القطعيين يوجب حمل الموافق للعامة على التقية ، فتكون مخالفة العامة مرجحة لجهة الصدور لا لنفسه ؛ إذ لم يرد من الشارع تعبّد في ناحية السند مثل : « صدّق العادل » . وحيث كان الصدور قطعيا ولم يكن قابلا لإعمال التعبد الشرعي ، فلا معنى لجعل مخالفة العامة - التي هي من المرجحات التعبدية مرجحة للسند ؛ بل يتعين كونها مرجحة للجهة . هذا بخلاف الظنيين ، فإن صدورهما تعبدي لا وجداني ، ومن المعلوم : أن التعبد موقوف على الأثر الشرعي ، ولا أثر هنا إلّا الحمل على التقية الذي هو عبارة أخرى عن الطرح ، فلا يصح التعبد بصدور الخبر الموافق للعامة ثم حمله على التقية ، بخلاف المخالف لهم فإن التعبد بصدوره مما له الأثر ، فيحكم بصدوره لمخالفته للعامة ، فهذه المخالفة مرجحة لصدوره بعد أن كان مقتضى أدلة حجيّة الخبر صدور كليهما ؛ لكن لأجل التعارض لا يمكن الحكم بصدورهما معا فيحكم بصدور المخالف لهم . وبالجملة : فالمخالفة للعامة مرجحة للسند في الخبر المخالف لهم لترتب الأثر عليه . ( 2 ) خبر ل « وكونها » ودفع للتوهم المزبور . وقد عرفت توضيح الدفع . ( 3 ) يعني : مرجحة للجهة ، وضمير « كونها » راجع على المخالفة وضمير « غيرهما » راجع إلى « مقطوعي الصدور » . ( 4 ) تعليل لقوله : « لا يوجب » . وهذا إشارة إلى عدم أثر شرعي يترتب على التعبد بسنده حتى يصح التعبد بصدوره ؛ إذ لا أثر لهذا التعبد إلّا الحمل على التقية الذي هو معنى الطرح ، وليس هذا أثرا شرعيا يصحّح التعبد كما تقدم توضيحه آنفا .