فيه ، فيقدم ( 1 ) على الآخر ( 2 ) الظاهر فيه بعمومه ، كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) يعني : فيقدّم العام المخصّص على العام الآخر الظاهر في الباقي ، فإن دلالة « أكرم الأمراء » بعد تخصيصه ب « لا تكرم فساقهم » على مادة الاجتماع تكون كالنص لقلته ، بخلاف « يستحب إكرام العدول » ، فإن دلالته على الباقي تكون بالظهور المستند إلى أصالة العموم والأول أقوى دلالة من الثاني ، فيقدم عليه من جهة أقوائية الدلالة ؛ لا من جهة التعيين أو التخيير اللذين هما من أحكام المتعارضين اللذين يكون العامان من وجه من صغرياتهما .
( 2 ) يعني : على العام الآخر الظاهر في الباقي بسبب عمومه مثل : « يستحب إكرام العدول » . في المثال المتقدم . وهنا كلام طويل تركناه رعاية للاختصار .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره »
يتلخص البحث في أمور :
1 - محل الكلام : ما إذا كان هناك أكثر من دليلين كما لو ورد « أكرم العلماء » وورد « لا تكرم فساق العلماء » وورد « لا تكرم النحويين » ، والحق عند المصنف : أن يقدم الخاصان على العام ، فيحرم إكرام فساق العلماء وإكرام النحويين ، وهذا هو المشهور .
وقد وقع الفاضل النراقي في اشتباه وخطأ حيث توهّم انقلاب النسبة بأن يخصّص « أكرم العلماء » أولا ب « لا تكرم فساق العلماء » ، وبعد التخصيص بالخاص الأول تلاحظ النسبة بين العام المخصص - وهو العلماء غير الفساق - وبين الخاص الثاني أعني : « لا تكرم النحويين » .
والنسبة حينئذ تكون عموما من وجه ، فتنقلب النسبة من العموم المطلق إلى العموم من وجه ؛ لأنهما يجتمعان في النحوي العادل ، ويختص الأول بالفقيه العادل ، والثاني بالنحوي الفاسق . وقد انعقد هذا الفصل لدفع هذا التوهم .
2 - وحاصل دفع هذا التوهّم : أن هذا التوهم مبني على أن يكون لحاظ النسبة طوليا وليس الأمر كذلك ؛ بل لحاظ النسبة يكون عرضيا وفي مرتبة واحدة ، فلا يلزم الانقلاب أصلا .
أو يقال : إن النسبة إنما هي بملاحظة الظهورات وأنها باقية حتى بعد تخصيص العام بمخصص منفصل ؛ لأن المخصص المنفصل يزاحم حجية ظهور العام لا أصل الظهور .