تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
كما أشرنا إليه في أواخر الاستصحاب ( 1 ) . وليس ( 2 ) وجه تقديمها حكومتها ؛ على أدلتها لعدم كونها ناظرة إلى . . .
شرح
الأصل ؛ إذ مع وجود الأمارة لا جهل بالواقع حتى يتحقق موضوع الأصل . ( 1 ) حيث قال : « المقام الثاني : أنه لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب مع الأمارة المعتبرة في مورد . . . » الخ . ( 2 ) يعني : وليس وجه تقديم الأمارات على الأصول الشرعية حكومة الأمارات عليها ؛ كما ذهب إليه الشيخ « قدس سره » حيث إنه قال بعد بيان ورود الأمارات على الأصول العقلية : « وإن كان مؤداه - أي : الأصل - من المجعولات الشرعية كالاستصحاب ونحوه كان ذلك الدليل حاكما على الأصل ، بمعنى : أنه يحكم عليه بخروج مورده عن مجرى الأصل » . ومحصل تقريب الحكومة التي عرفت ضابطها من عبارة الشيخ التي نقلناها سابقا هو : كون أحد الدليلين متعرضا بمدلوله اللفظي لحال الدليل الآخر ، ورافعا للحكم الثابت بالدليل الآخر عن بعض أفراد موضوعه ، نظير ارتفاع حكم الشك الثابت بدليله - كالبناء على الأربع مثلا - بما دل على أنه « لا شك لكثير الشك » ، أو « مع حفظ الإمام » . ففي المقام إذا كان مقتضى الاستصحاب حليّة شيء وقام خبر الثقة مثلا على حرمته كان هذا الخبر حاكما على استصحاب الحلية أي : مخرجا له عن موضوع الحلية وموجبا لنقض اليقين باليقين أي : بالحجة ، لا بالشك . وبالجملة : فالدليل الحاكم يرفع تعبّدا الشك الذي هو موضوع الاستصحاب وغيره من الأصول الشرعية ، وهذا الكلام ظاهر في إرادة حكومة نفس الأمارة على أدلة الأصول ، ولا حكومة دليل اعتبارها على أدلة الأصول . والمصنف يناقش في حكومة كل من الأمارة ودليل اعتبارها بما سيأتي فانتظر . قوله : « لعدم كونها ناظرة » تعليل لنفي الحكومة التي ادعاها الشيخ « قدس سره » ، وحاصله : عدم انطباق الضابط المذكور في كلامه للحكومة على المقام . وينبغي بيان منشأ نزاع المصنف والشيخ في حكومة أحد الدليلين على الآخر فإنه قد تكرر من الماتن مناقشة كلام الشيخ في حكومة قاعدة « لا ضرر » على أدلة الأحكام الأولية ، وكذا في حكومة الأمارة على الاستصحاب ، وحكومته على مثل أصالتي الحل والبراءة ، وألجأته هذه المناقشة إلى اختيار الجمع بوجه آخر من التوفيق العرفي أو الورود . وقد بيّن المصنف مرامه في مواضع من حاشية الرسائل مختصرا وفي الفوائد مفصّلا .