فاللازم ( 1 ) الأخذ بالاستصحاب السببي ، نعم ( 2 ) ؛ لو لم يجر هذا الاستصحاب بوجه لكان الاستصحاب المسببي جاريا ، فإنه ( 3 ) لا محذور فيه حينئذ ( 4 ) ، مع وجود أركانه ( 5 ) وعموم خطابه .
وإن ( 6 ) لم يكن المستصحب في أحدهما من الآثار للآخر : فالأظهر جريانهما فيما
شرح
رافعا لموضوع الاستصحاب المسببي وموجبا لنقض يقينه باليقين لا بالشك ، فخروج السببي عن العموم منوط بدخول المسببي فيه ، وهو منوط بخروج السببي عن العموم ، وهذا هو الدور .
( 1 ) حيث إن محذور الأخذ بالاستصحاب المسبب من الدور وعدم الوجه أوجب الأخذ بالاستصحاب السببي .
( 2 ) هذا استدراك على لزوم الأخذ بالاستصحاب السببي .
وغرضه : أن الأخذ بالاستصحاب المسببي إنما يكون فيما إذا لم يجر الاستصحاب السببي لمحذور ؛ كابتلائه بمعارض ، كما إذا غسل الثوب المتنجس بأحد الماءين المشتبهين اللذين علم إجمالا بنجاسة أحدهما ، فإن استصحاب نجاسة الثوب الذي هو استصحاب مسببي يجري ، ولا يجري استصحاب طهارة الماء الذي هو أصل سببي لكونه معارضا بالاستصحاب في الإناء المشتبه الآخر .
والوجه في جريان الأصل في المسبب هو : أن كل واحد من الأصلين فرد لعموم « لا تنقض » ، وإنما المانع عن جريانه في المسبب هو كون الأصل السببي فردا فعليا للعام ، بخلاف الأصل المسببي فإن فرديته للعام تقديرية ، فإذا سقط الأصل السببي الفعلي ارتفع المانع عن شمول العام للفرد الآخر ؛ لصيرورته فردا محقق الوجود ، فيجري .
( 3 ) تعليل لجريان الاستصحاب المسببي ، وقد عرفت توضيحه .
وضمير « فإنه » للشأن ، وضمير « فيه » راجع إلى الجريان المفهوم من قوله : « جاريا » .
( 4 ) أي : حين عدم جريان الأصل السببي ، مع وجود أركان الاستصحاب المسببي من اليقين والشك ، وعموم خطابه مثل : « لا تنقض » .
والحاصل : أن المقتضي لجريان الاستصحاب المسببي موجود ، والمانع - وهو الاستصحاب السببي - مفقود .
( 5 ) يعني : مع وجود المقتضي لجريانه ، وقوله : « لا محذور فيه » إشارة إلى عدم المانع بأن يقال : « لكان الاستصحاب المسببي جاريا لوجود أركانه وعموم خطابه وعدم محذور فيه » .
( 6 ) عطف على قوله : « فإن كان أحدهما أثرا للآخر » ، وهذا إشارة إلى صورة كون