تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
دليله إلغاؤها كذلك ( 1 ) ، فإن ( 2 ) كلا من الدليلين بصدد بيان ما هو الوظيفة للجاهل ، فيطرد كل منهما الآخر مع المخالفة ( 3 ) . هذا مع ( 4 ) لزوم اعتباره معها في صورة الموافقة ، ولا أظن أن يلتزم به القائل بالحكومة ، فافهم فإن المقام لا يخلو من دقة .
شرح
والدلالة اللفظية ، فلا حكومة للأمارات غير العلمية على الاستصحاب . وضمير « دليله » راجع إلى الاستصحاب ، وضمير « إلغاؤها » على الأمارة . ( 1 ) يعني : ثبوتا وواقعا ، فلم لا يكون دليل الاستصحاب حاكما على الأمارة ؟ ( 2 ) تعليل لإلغاء كل منهما ما يقتضيه الآخر ، ومحصله : أنه لما كان كل من الدليلين بصدد بيان وظيفة الجاهل بالحكم ، فلا محالة يطرد كل منهما الآخر المخالف له في المؤدى بملاك المضادة والمنافرة بين لزوم العمل بأمارة تدل على وجوب شيء ولزوم العمل باستصحاب يقتضي حرمته ، فإن من البديهي طرد كل من الأمارة والاستصحاب للآخر ؛ لكمال المنافرة بين المستصحب ومؤدى الأمارة وهما الوجوب والحرمة . والحاصل : أن كلا من الأمارة والاستصحاب يلغي الآخر بملاك التضاد الواقع بين مؤداهما ، فهذا الإلغاء ليس مستندا إلى دلالة اللفظ ؛ بل هو ناش من تضاد مضموني الدليلين ثبوتا ، فلا وجه للحكومة الشارحة اللفظية للأمارات غير العلمية على الاستصحاب كما ذهب إليه الشيخ « قدس سره » . ( 3 ) أي : مع مخالفة كل من الأمارة والاستصحاب في المؤدى كمثال نجاسة الثوب وطهارته . وأما مع موافقتهما في المؤدى فلا تنافر بينهما حتى يلغي كل منهما الآخر . ( 4 ) هذا إشكال آخر على الحكومة . ومحصل هذا الإشكال : أنه بناء على كون دليل الأمارة ناظرا إلى إلغاء احتمال الخلاف يلزم اعتبار الاستصحاب مع موافقته لمؤدى الأمارة ، كما إذا كان مقتضى كل منهما طهارة الثوب ، واختصاص حكومة الأمارة على الاستصحاب بصورة المخالفة ، ولا يظن ذلك من القائل بالحكومة . وهذا الإشكال يتجه على ظاهر تعريف الشيخ « قدس سره » للحكومة في أوائل التعادل والترجيح حيث قال : « فنقول : قد جعل الشارع للشيء المحتمل للحل والحرمة حكما شرعيا أعني الحل ، ثم حكم بأن الأمارة الفلانية كخبر العادل الدال على حرمة العصير حجة ، بمعنى : أنه لا يعبأ باحتمال مخالفة مؤداه للواقع ، فاحتمال حلية العصير المخالف للأمارة بمنزلة العدم لا يترتب عليه حكم شرعي كان يترتب عليه لولا هذه