شرح
وظاهر المصنف هو : المعنى الثاني . ووجه الظهور هو : جعل الناقض لليقين السابق في أخبار الباب منحصرا في اليقين بالخلاف .
2 - والدليل : على كون المراد من الشك خلاف اليقين أمور :
الأول : قول أهل اللغة ، ففي مجمع البحرين : « الشك والارتياب هو خلاف اليقين » ، وكذا في الصحاح ونحوهما .
الثاني : هو استعمال الشك في روايات الشك في عدد الركعات وأخبار قاعدة التجاوز بمعنى خلاف اليقين .
الثالث : ما ورد في نفس أخبار الاستصحاب كقوله « عليه السلام » : « ولكن تنقضه بيقين آخر » ، حيث إنه يحدد ناقض اليقين باليقين ، فيفيد التحديد في المقام حصر ناقض اليقين باليقين ، فينفي كل ما خلاف اليقين من الشك المصطلح والظن والوهم .
والخلاصة : يدل هذا الحصر بقرينة التحديد أن المراد بالشك في باب الاستصحاب خلاف اليقين .
وكقوله « عليه السلام » : « لا حتى يستيقن أنه قد نام » ، بتقريب : أن إطلاق جواب الإمام « عليه السلام » بعدم وجوب الوضوء على من تيقن بالطهارة يدل على أن الحكم المذكور ، أعني : عدم وجوب الوضوء ثابت ما لم يحصل العلم بالخلاف .
3 - استدل بالإجماع القطعي على كون المراد بالشك هو خلاف اليقين ، إذ قام الإجماع على حجية الاستصحاب مع الظن بالخلاف بناء على اعتباره من باب الأخبار والتعبد ؛ لا من باب الظن .
والجواب : أوّلا : عدم ثبوت الإجماع على اعتبار الاستصحاب مع الظن بالخلاف ؛ لكون المسألة مستحدثة .
وثانيا : على فرض ثبوت الإجماع يحتمل استنادهم في ذلك إلى دلالة الأخبار فيخرج الإجماع عن الإجماع التعبدي الكاشف عن رأي المعصوم « عليه السلام » إلى الإجماع المدركي الذي لا يصلح للركون إليه .
4 - استدل أيضا : بأن الظن على خلاف اليقين السابق لا يخلو عدم اعتباره عن أحد احتمالين :
الأول : أن يكون هناك دليل خاص على عدم اعتباره كالقياس ، فمعنى عدم حجيته :
فرض وجوده كعدمه ، ولازم ذلك جريان الاستصحاب مع وجوده كما يجري مع عدمه .