تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
له ، فلا محيص عن ترتبه عليه بعد إحرازه ، فإن ( 1 ) لم يكن مترتبا عليه ، بل على نفي التكليف واقعا فهي وإن كانت جارية إلا إن ذاك الحكم لا يترتب ، لعدم ( 2 ) ثبوت ما يترتب عليه بها ، وهذا ( 3 ) ليس بالاشتراط . وأما اعتبار ( 4 ) أن لا يكون موجبا للضرر ، فكل مقام تعمه قاعدة نفي الضرر وإن
شرح
نفقة زوجته أو غيرها ، فإنه بجريان البراءة في الدين يثبت وجوب الصلاة فعلا الملازم لنفي الدين ظاهرا . توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية . قوله : « بعد إحرازه » أي : إحراز عدم استحقاق العقوبة ورفع التكليف بإجراء البراءة بعد الفحص ، وضمير « عليه » راجع على عدم استحقاق العقوبة ورفع الحكم ، وضمير « فهي » راجع على البراءة . ( 1 ) هذا بيان للصورة الثانية ، وهي : كون التكليف مترتبا على عدم الحكم واقعا ، وأصالة البراءة تجري فيها ، ولكن لا يترتب عليه الحكم ؛ لعدم تحقق موضوعه وهو عدم الحكم واقعا ، حيث إن الثابت بالبراءة عدم الحكم ظاهرا لا واقعا . واسم « يكن » ضمير مستتر راجع على الحكم ، و « بل على » عطف على « مترتبا » وقد تقدم مثال ترتب الحكم على عدم التكليف بوجوده الواقعي في مثال الحج المنوط بعدم الدين . ( 2 ) تعليل لعدم ترتب ذلك الحكم على نفي التكليف بأصل البراءة . وحاصله : أن عدم ترتبه عليه كعدم ترتب وجوب الحج على نفي الدين بأصل البراءة إنما هو لعدم الموضوع أعني : عدم الدين واقعا ؛ لا لأجل اشتراط جريان البراءة بعدم ترتب حكم شرعي عليه ، فالمراد ب « ما » الموصول هو الموضوع ، والضمير المستتر في « يترتب » راجع على الحكم ، وضمير « عليه » راجع على الموصول . وضمير « بها » راجع على البراءة . ( 3 ) يعني : وعدم ترتب التكليف على البراءة حينئذ ليس لأجل اشتراط البراءة بعدم ترتب حكم شرعي عليه ، بل إنما هو لأجل انتفاء موضوع ذلك الحكم ؛ إذ موضوعه بالفرض عدم الحكم واقعا ، وهو لا يثبت بالبراءة إذ الثابت بها نفي الحكم ظاهرا كما مر آنفا . ( 4 ) هذا شروع في رد الشرط الثاني الذي ذكره الفاضل التوني « رحمه اللّه » وهو : أن لا يكون جريان البراءة في مورد موجبا للضرر على آخر . ومحصل الرد - على ما في « منتهى الدراية ، ج 6 ، ص 490 » - هو : أن المورد إن كان مما تجري فيه قاعدة الضرر فلا مجال لجريان البراءة فيه ، لكون القاعدة دليلا اجتهاديا ،