ثم إنه لا بأس بصرف الكلام إلى بيان قاعدة الضرر والضرار ( 1 ) على نحو
شرح
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
( 1 ) وقد جعل المصنف « قدس سره » الكلام فيها في جهات : الأولى : في بيان مدركها . الثانية : في شرح مفادها بحسب المادة تارة والهيئة التركبية أخرى . الثالثة : في بيان نسبتها مع الأدلة المتكفلة للأحكام الثابتة للموضوعات بعناوينها الأولية المعارضة لها بحسب الظاهر ؛ كأدلة وجوب الصلاة والصيام والحج ونحوها ، وكذلك نسبتها مع الأدلة الثانوية ؛ كأدلة نفي العسر والحرج والإكراه ، ونحوها من العناوين الثانوية العارضة للعناوين الأولية كالصلاة وغيرها من العبادات والمعاملات . وأما الكلام في الجهة الأولى : فقد استدل لإثبات هذه القاعدة بالأدلة الأربعة . أما الإجماع : فواضح لا يحتاج إلى البيان . وأما العقل : فإنه قد يحكم مستقلا بأن الضرر والضرار مناف للعدل واللطف فلا يجوز . وأما الكتاب : فقد استدل له بقوله تعالى :وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً« 1 » . وأما السنة : فقد استدل عليها بأخبار كثيرة ، وقد اكتفى المصنف « قدس سره » بذكر ما هو أشهرها قصة وأصحها سندا وأكثرها طرقا وأوضحها دلالة ، وهي الرواية المتضمنة لقصة سمرة بن جندب مع الأنصاري . وتفصيل القصة موجود في المتن فلا يحتاج إلى مزيد من البيان . وقد ادعى تواترها ولو إجمالا . فلا إشكال في مدرك قاعدة لا ضرر . وأما الكلام في الجهة الثانية : فقد أشار المصنف إليها بقوله : « وأما دلالتها . . . » الخ . وتوضيحها يتوقف على شرح معاني مفردات الألفاظ الواقعة في متن الحديث من كلمات « لا » ، و « ضرر » ، و « ضرار » . وأما « ضرر » : فالمحكي عن جملة من كتب اللغويين كالصحاح « 2 » والنهاية « 3 » الأثيرية التي هي عند العامة كمجمع البحرين عندنا - والقاموس هو : « أنه ما يقابل النفع » ، كما أن المحكي عن الصحاح والمصباح : « أن الضرر اسم مصدر والمصدر الضرّ » ، فالضر الذيهامش
( 1 ) البقرة : 231 .
( 2 ) الصحاح 2 : 719 - ضرر .
( 3 ) النهاية في غريب الحديث 3 : 81 - ضرر .