شرح
الأخبار . . . » الخ ، وتوضيحه أن هنا مقامين أحدهما : ثبوتي والآخر : إثباتي .
وأما المقام الأول : فمحصل ما أفاده فيه : أن الوجوه المحتملة في أخبار الاستصحاب التي هي منشأ اعتبار الأصل المثبت وعدمه ثلاثة :
الأول : أن مفاد « لا تنقض اليقين بالشك » هو التعبّد ببقاء المستصحب بلحاظ أثره الشرعي المترتب عليه بلا واسطة ؛ كالتعبد بالطهارة الحدثية المشكوكة لجواز مس كتابة القرآن .
الثاني : أن مفاد الأخبار التعبد ببقائه بلحاظ أثره مطلقا ولو بواسطة ، بمعنى : كون الملحوظ طبيعة الأثر المترتب على المستصحب ، سواء كان بلا واسطة أم معها ، كمثال نبات اللحية على ما تقدم آنفا .
فالمقصود من إطلاق دليل الاستصحاب هو : أنه كما يصدق نقض اليقين بالشك إذا لم يرتب المكلف أثر الحياة مثلا بلا واسطة - كوجوب الإنفاق وحرمة تقسيم ما له - على استصحاب الحياة كذلك يصدق نقض اليقين بالحياة بالشك فيها إذا لم يرتب أثر الحياة مع الواسطة ؛ كحرمة حلق اللحية المترتبة على النبات الذي هو لازم عادي لبقاء الحياة .
وعليه : فالمطلوب بقوله « عليه السلام » : « لا تنقض الحياة بالشك فيها » ترتيب جميع آثار الحياة الشرعية ، سواء ترتبت عليها بلا واسطة أم معها .
الثالث : أن مفاد الأخبار : تنزيل الشيء والتعبد به بماله من اللوازم العقلية والعادية ؛ بحيث لا يختص التعبد بالملزوم كالحياة مثلا ، بل يشمل كلا من الحياة ولازمها العادي ، ومن هنا يظهر الفرق بين هذا الوجه وبين الوجهين المتقدمين حيث إن التعبد في هذا الوجه وارد على كل من الملزوم واللازم ، فمعنى استصحاب حياة زيد مثلا : التعبد بها وبلازمها العادي معا كنبات اللحية . بخلاف الوجهين السابقين ، فإن يد التعبد فيهما مقصورة على الأثر الشرعي ، غاية الأمر : أن التعبد في الوجه الأول يكون بلحاظ الأثر المترتب على المستصحب بلا واسطة . وفي الوجه الثاني يكون بلحاظ طبيعة الأثر المترتب على المستصحب ولو مع الواسطة ، من دون أن تنال يد التعبد نفس الواسطة العقلية أو العادية التي هي على الفرض موضوع للأثر الشرعي كموضوعية نفس المستصحب له .
ثم إنه غير خفي على ذي فهم ومسكة اختلاف هذه الوجوه في اقتضاء الحجية للأصل المثبت وعدمه ، حيث إنه بناء على الوجه الأول لا مقتضى لحجيته لاختصاص التعبد بالأثر المترتب على المستصحب بلا واسطة ، وبناء على الوجهين الأخيرين يكون المقتضى