وإن كان ( 1 ) من الجهة الأخرى : فلا مجال إلا لاستصحاب الحكم في خصوص ( 2 )
شرح
المستصحب إن كان هو النهار بمفاد كان التامة فلا يثبت به وقوع الإمساك في النهار إلّا على القول بالأصل المثبت ، ضرورة : أن وقوع الإمساك في النهار لازم عقلي لبقاء النهار .
وإن كان هو النهار بمفاد كأن الناقصة بأن يقال : « الإمساك في زمان هو نهار كان واجبا ، والآن كما كان » فلا مجال لاستصحابه ، لعدم اليقين السابق ، ضرورة أنه لا علم بأن الإمساك في هذا الزمان إمساك في زمان هو متصف بكونه نهارا .
ويمكن أن يكون إشارة إلى دفع توهم .
أما التوهم فهو : أن الإمساك قبل هذا الآن قد ارتفع قطعا ، والإمساك في هذا الآن لو شك في وجوبه كان شكا في حدوث وجوبه لا شكا في بقاء ما علم من وجوبه سابقا حتى يكون من موارد الاستصحاب ؛ بل يكون من مجاري أصالة البراءة .
وأما الدفع ، فحاصله : أن العرف الذي يكون نظره معتبرا في الاستصحاب يحكم بأن الإمساك في النهار موضوع وحداني ، والشك في شيء منه شك في جزء من أجزائه ، لا في جزئي من جزئياته ، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه . وهناك كلام طويل تركناه رعاية للاختصار .
( 1 ) معطوف على قوله : « فإن كان » يعني : وإن كان الشك في الحكم من جهة أخرى غير الشك في بقاء القيد ؛ بأن يشك فيه مع القطع بانتفاء القيد ، وقد عرفت : تعدد منشأ الشك في بقاء الحكم مع القطع بانقضاء الوقت من كون الزمان قيدا بنحو تعدد المطلوب أو وحدته ، مع احتمال حدوث مصلحة ملزمة في الفعل أوجبت وجوبه بعد ذلك الزمان . والمصنف ذكر صورتين تقدم تفصيل الكلام فيهما فراجع .
( 2 ) هذا إشارة إلى الصورة الأولى . وضمائر « فيه ، لثبوته ، لموضوعه » راجعة إلى « الحكم » .
ثم إن عدّ هذه الصورة الأولى وهي كون الزمان ظرفا من أقسام الفعل المقيد بالزمان مبني على المسامحة لمباينته الظرفية للقيدية ؛ لوضوح : عدم كون الظرف قيدا إلّا أن يقال :
إن مراده بقوله : « وأما الفعل المقيد بالزمان . . . » الخ الفعل المقترن بالزمان في لسان الدليل ، كما إذا قال : « أكرم العلماء يوم الجمعة » مثلا ، وقيدية الزمان أو ظرفيته تحرز من قرينة داخلية أو خارجية . ويؤيده تصريحه في « لا يقال : » بقوله : « يكون من قيود الموضوع وإن أخذ ظرفا لثبوت الحكم » ، حيث إنه أراد بالتقييد مجرد الاقتران بالزمان ؛ لكن الإنصاف تقابل القيدية والظرفية وتغايرهما ، وهو « قدس سره » أعلم بما قال .