تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
والاستحباب المتبادلين فردين متباينين ( 1 ) لا واحدا مختلف الوصف في زمانين لم يكن ( 2 ) مجال للاستصحاب ؛ لما ( 3 ) مرت الإشارة إليه ( 4 ) ويأتي ( 5 ) من أن قضية إطلاق
شرح
بالضعيفة ، لوحدة القضيتين المتيقنة والمشكوكة فيه عرفا كوحدتهما عقلا . والمشار إليه في قوله : « كذلك » هو كون التفاوت بين الإيجاب والاستحباب بشدة الطلب وضعفه ، وكذا الحرمة والكراهة ، ولازم ذلك : رجوع الشك في التبدل بالاستحباب إلى الشك في بقاء الطلب ، لا إلى الشك في حدوث فرد آخر حتى لا يجري فيه الاستصحاب ؛ لكنه بنظر العرف ليس كذلك ؛ لكون الإيجاب والاستحباب بنظره متباينين . ( 1 ) يعني : فلا يجري الاستصحاب ، لانتفاء شرطه وهو وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة ؛ إذ المفروض : كون الوجوب والاستحباب عرفا فردين متباينين كتباين زيد وعمرو ، وعدم كون وجود أحدهما وجودا للآخر ، فالشك في تبدل الوجوب بالاستحباب ليس شكا في البقاء ؛ بل يكون شكا في حدوث فرد آخر ؛ لكون وصفي الوجوب والاستحباب من مقومات الطلب الموجبة لتعدد الموضوع المانع عن جريان الاستصحاب ، لا من الحالات المتبادلة التي لا تنثلم بها وحدة الموضوع كالفقر والغنى والصحة والمرض وأمثالها العارضة لزيد مثلا ، فإنه في جميع هذه العوارض لا يتعدد ؛ بل وحدته محفوظة فيها ، وهذا هو المراد بقوله : « لا واحد مختلف الوصف » لجريان الاستصحاب في هذا الواحد الشخصي . ( 2 ) جواب « حيث يرى » وقد مر توضيحه . ( 3 ) تعليل لعدم المجال لجريان الاستصحاب ، وحاصله : اعتبار وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة عرفا . ( 4 ) مرّ ذلك في أوائل الاستصحاب ، حيث قال : « وكيف كان ؛ فقد ظهر مما ذكرنا في تعريفه اعتبار أمرين في مورده . . . ولا يكاد يكون الشك في البقاء إلّا مع اتحاد القضية المشكوكة والمتيقنة بحسب الموضوع والمحمول » . ( 5 ) يعني : في الخاتمة وكلمة « من » بيان ل « ما » الموصول ، ومحصله : أن مقتضى إطلاق أخبار الاستصحاب لإلقائها إلى العرف أن المعيار في جريان الاستصحاب هو صدق إبقاء الحالة السابقة عرفا على العمل بها حال الشك ، وصدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد عنها ، وهذا الصدق العرفي يتوقف على وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة عندهم ؛ إذ مع تعدد القضية لا يصدق النقض والإبقاء حقيقة .