فإن ( 1 ) وجود الطبيعي وإن كان بوجود فرده ، إلّا إن وجوده في ضمن المتعدد من أفراده ليس من نحو وجود واحد له ( 2 ) ؛ بل متعدد حسب تعددها ، فلو قطع بارتفاع ما علم وجوده منها ( 3 ) لقطع بارتفاع وجوده منها وإن ( 4 ) شك في وجود فرد آخر مقارن ( 5 ) لوجود ذاك الفرد أو لارتفاعه ( 6 ) بنفسه ( 7 ) . . .
شرح
زمانا فقط ، كعدالة زيد المعلومة يوم الجمعة المشكوكة يوم السبت ، ومن المعلوم : انتفاء هذا الشرط في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي ، ضرورة : أن وجوده المتحقق في ضمن الفرد المعلوم حدوثه مقطوع الارتفاع ، ووجوده في ضمن فرد آخر مشكوك الحدوث ، فاليقين تعلق بوجود ليس مشكوك البقاء ، والشك تعلق بوجود ليس معلوم الحدوث ، فأركان الاستصحاب مختلة ، فلا يجري الاستصحاب .
وهذا الوجه هو الذي جعله المصنف أظهر وجهي الإشكال فقال : « أظهره عدم جريانه » أي الاستصحاب في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي .
فقوله : « أظهره عدم جريانه » تعريض بما قوّاه الشيخ « قدس سره » من جريان الاستصحاب في القسم الأول من أقسام القسم الثالث ، وقد تقدم وجه ما أفاده الشيخ من التفصيل مع الجواب عنه فراجع .
( 1 ) هذا إشارة إلى وجه ما اختاره المصنف من عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث من أقسام الكلي مطلقا .
وقد تقدم توضيح وجه ما اختاره المصنف من عدم جريان الاستصحاب في جميع أقسام القسم الثالث من أقسام الكلي ، فلا حاجة إلى الإعادة والتكرار رعاية للاختصار .
( 2 ) أي : للطبيعي حتى يجري الاستصحاب باعتبار هذا الوجود الواحد ؛ بل يتعدد وجود الطبيعي بتعدد وجود أفراده . وقوله : « بل متعدد » معطوف على « ليس » .
( 3 ) أي : من الأفراد ، وضمير « وجوده » الثاني راجع إلى « الطبيعي » ، وضمير « وجوده » الأول راجع إلى « ما » الموصول ، و « منها » مبيّن للموصول ، وضميره راجع إلى « أفراده » .
( 4 ) وصلية ، وغرضه : بيان أن الشك في وجود فرد آخر من الكلي مع القطع بارتفاع الفرد الأول ليس شكا في بقاء الكلي حتى يجري فيه الاستصحاب ؛ بل هو شك في الحدوث والأصل عدمه .
( 5 ) هذا إشارة إلى القسم الأول من أقسام القسم الثالث من استصحاب الكلي .
( 6 ) معطوف على « لوجود » وهذا إشارة إلى القسم الثاني من تلك الأقسام .
( 7 ) متعلق بقوله : « وجود فرد آخر » .