شرح
ومثله غير مجرى للاستصحاب . وهذا ما هو مختار المصنف « قدس سره » حيث قال :
« أظهره عدم جريانه » .
وتوضيح هذا القسم وما فيه من الأقوال يتوقف على مقدمة وهي : بيان ما يتصور فيه من وجوه واحتمالات :
الاحتمال الأول : أن يكون الفرد الآخر موجودا من الأول مع الفرد المعلوم حدوثه وارتفاعه ، كما إذا علم بوجود زيد في الدار يوم الجمعة وعلم بخروجه عنها يوم السبت مثلا . واحتمل وجود عمرو في الدار حال وجود زيد فيها من الأول ، فيحتمل بقاء الإنسان فيها بوجود عمرو بعد خروج زيد عنها .
الاحتمال الثاني : أن لا يكون الفرد الآخر موجودا من الأول مع الفرد المعلوم ؛ بل احتمل حدوثه بعده .
ثم هذا القسم يكون على قسمين :
أحدهما : أن يكون الفرد الآخر المحتمل بقاؤه فردا مباينا في الوجود مع الفرد المعلوم وإن اشتركا في النوع ؛ كبقاء الإنسان في ضمن عمرو الذي دخل في الدار مقارنا لخروج زيد عنها .
ثانيهما : أن يكون الفرد الآخر من مراتب الموجود السابق كالسواد الضعيف المحتمل قيامه مقام السواد الشديد .
فالاحتمالات المتصورة في القسم الثالث بحسب الحقيقة هي ثلاثة ، وقد أشار المصنف إليها .
إذا عرفت هذه المقدمة ففي استصحاب القسم الثالث من الكلي وجوه وأقوال :
1 - جريان الاستصحاب مطلقا .
2 - عدم جريانه كذلك كما هو مختار المصنف .
3 - التفصيل بين القسم الأول فيجري فيه الاستصحاب ، وبين القسمين الأخيرين فلا يجري فيهما كما هو مختار الشيخ « قدس سره » .
وجه القول الأول : تمامية أركان الاستصحاب من اليقين والشك بالنسبة إلى الكلي .
فحاصل الكلام : أن الوجه في جريان الاستصحاب مطلقا هو وجود مناط الاستصحاب في جميع الأقسام المذكورة ؛ لأن المناط في جريان الاستصحاب هو كون شيء متيقن الوجود في السابق ومشكوك البقاء في اللاحق ، وهذا المعنى متحقق بالنسبة