تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
ومثله غير مجرى للاستصحاب . وهذا ما هو مختار المصنف « قدس سره » حيث قال : « أظهره عدم جريانه » . وتوضيح هذا القسم وما فيه من الأقوال يتوقف على مقدمة وهي : بيان ما يتصور فيه من وجوه واحتمالات : الاحتمال الأول : أن يكون الفرد الآخر موجودا من الأول مع الفرد المعلوم حدوثه وارتفاعه ، كما إذا علم بوجود زيد في الدار يوم الجمعة وعلم بخروجه عنها يوم السبت مثلا . واحتمل وجود عمرو في الدار حال وجود زيد فيها من الأول ، فيحتمل بقاء الإنسان فيها بوجود عمرو بعد خروج زيد عنها . الاحتمال الثاني : أن لا يكون الفرد الآخر موجودا من الأول مع الفرد المعلوم ؛ بل احتمل حدوثه بعده . ثم هذا القسم يكون على قسمين : أحدهما : أن يكون الفرد الآخر المحتمل بقاؤه فردا مباينا في الوجود مع الفرد المعلوم وإن اشتركا في النوع ؛ كبقاء الإنسان في ضمن عمرو الذي دخل في الدار مقارنا لخروج زيد عنها . ثانيهما : أن يكون الفرد الآخر من مراتب الموجود السابق كالسواد الضعيف المحتمل قيامه مقام السواد الشديد . فالاحتمالات المتصورة في القسم الثالث بحسب الحقيقة هي ثلاثة ، وقد أشار المصنف إليها . إذا عرفت هذه المقدمة ففي استصحاب القسم الثالث من الكلي وجوه وأقوال : 1 - جريان الاستصحاب مطلقا . 2 - عدم جريانه كذلك كما هو مختار المصنف . 3 - التفصيل بين القسم الأول فيجري فيه الاستصحاب ، وبين القسمين الأخيرين فلا يجري فيهما كما هو مختار الشيخ « قدس سره » . وجه القول الأول : تمامية أركان الاستصحاب من اليقين والشك بالنسبة إلى الكلي . فحاصل الكلام : أن الوجه في جريان الاستصحاب مطلقا هو وجود مناط الاستصحاب في جميع الأقسام المذكورة ؛ لأن المناط في جريان الاستصحاب هو كون شيء متيقن الوجود في السابق ومشكوك البقاء في اللاحق ، وهذا المعنى متحقق بالنسبة
دروس في الكفاية — صفحة 266 | الشيخ محمدي البامياني