تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
إلى وجود الكلي بنفسه ، مع قطع النظر عن وجود الفرد ؛ إذ من المعلوم : أن وجود الكلي بنفسه كان متيقنا سابقا ولم يعلم ارتفاعه ، فلا بد من البناء عليه ، وتعدد الوجودات لا ينافي صدق البناء عليه ؛ وإن كان منافيا بالنسبة إلى الفرد . وبالجملة : أن أركان الاستصحاب حاصلة بالنسبة إلى نفس الكلي ؛ لأنا نعلم بالوجدان بوجود الكلي سابقا ، ونشك في بقائه لاحقا . وإن لم تكن الأركان حاصلة بالنسبة إلى كل واحد من الفردين ؛ لأنه قد علم بارتفاع بعض وجوداته وشك في حدوث ما عداه ؛ إلّا إن عدم حصول الأركان بالنسبة إلى الأفراد مانع من إجراء الاستصحاب في الأفراد دون الكلي كما تقدم نظيره في القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي . هذا غاية ما يمكن أن يقال في وجه القول الأول وهو جريان الاستصحاب في القسم الثالث مطلقا . ويرد عليه بما حاصله : من أن الوجود المتيقن للكلي قد علم بارتفاعه والمشكوك هو وجود آخر غير الوجود الأول المتيقن ؛ لأن وجود الكلي يتعدد بتعدد أفراده ، فالشك في الحقيقة ليس شكا في بقاء ما هو المتيقن ؛ بل في الحدوث ، ومثله غير مجرى الاستصحاب . فالمتحصل : أنه يعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون الشك في بقاء ما علم حدوثه ؛ بأن يكون وجوده البقائي عين وجوده الحدوثي ، من دون تفاوت بينهما إلّا في الزمان . ومن المعلوم : أن الكلي لا وجود له إلّا بوجود فرده ، فإذا علم بوجوده في ضمن فرد ، وعلم بارتفاع ذلك الفرد فقد علم لا محالة بارتفاع الكلي أيضا ، فلا يجري الاستصحاب أصلا ؛ لأن العلم بوجود الكلي في فرد معين يوجب العلم بوجود الكلي المتخصص بخصوصية هذا الفرد . وأما وجود الكلي المتخصص بخصوصية فرد آخر ، فلم يكن معلوما لنا ، فما هو المعلوم لنا قد ارتفع يقينا ، وما هو محتمل البقاء لم يكن معلوما لنا ، فلا يكون الشك متعلقا ببقاء ما تعلق به اليقين ، فلا يجري فيه الاستصحاب . هذا غاية ما يمكن أن يقال في الجواب عن القول الأول .