من قبله « جلّ وعلا » لها ( 1 ) بإنشائها ؛ بحيث يترتب عليها آثارها ، كما تشهد به ( 2 ) ضرورة صحة انتزاع الملكية والزوجية والطلاق والعتاق بمجرد العقد أو الإيقاع ممن ( 3 ) بيده الاختيار بلا ملاحظة ( 4 ) التكاليف والآثار ، ولو ( 5 ) كانت منتزعة عنها لما كاد يصح اعتبارها إلّا بملاحظتها ، وللزم ( 6 ) أن لا يقع ما قصد ووقع ما لم يقصد .
كما لا ينبغي ( 7 ) أن يشك في عدم صحة انتزاعها ( 8 ) عن مجرد التكليف في
شرح
( 1 ) هذا ، و « بإنشائها » متعلقان ب « جعله » ، وهذان الضميران كضميري « عليها ، آثارها » راجعان على المذكورات في القسم الثالث من الحجية وغيرها . و « بحيث » بيان لإنشائها بأنفسها .
( 2 ) أي : بما ذكر من صحة انتزاعه من مجرد جعله ، وهذا شروع في إثبات العقد السلبي بوجوه يستفاد منها صحة العقد الإيجابي أيضا ، وقد تقدم الكلام في الوجوه الثلاثة فلا حاجة إلى الإعادة والتكرار رعاية للاختصار .
( 3 ) وهو المالك في الأول ، والزوجة في الثاني ، والزوج في الثالث ، والسيد في الرابع .
( 4 ) متعلق ب « صحة انتزاع » ، والمراد بالآثار : الأحكام الشرعية المترتبة على هذه العناوين الأربعة .
( 5 ) أي : والحال أن هذه الأمور لو كانت منتزعة عن التكاليف في مواردها امتنع اعتبارها بدون ملاحظة تلك التكاليف ، مع أنه يصح الانتزاع بدون ملاحظتها ؛ بل قد لا يكون في مورد الوضع تكليف أصلا كما في ملكية الصبي والمجنون لما انتقل إليهما بمثل الإرث ؛ إذ ليس إباحة التصرف ونفوذه في مالها إلا للولي ، وليس لهما هذه الإباحة حتى تكون هي منشأ الانتزاع .
وانتزاع الملكية الفعلية لهما من جواز تصرفهما بعد البلوغ والإفاقة مشكل جدا ، ضرورة : أن فعلية الأمر الانتزاعي - وهي الملكية مثلا - تستدعي فعلية المنتزع عنه ، والمفروض : عدم فعليته ؛ إذ قلم التكليف مرفوع عنهما .
( 6 ) هذا هو الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة ، وقد تقدم توضيحه .
( 7 ) هذا هو الوجه الثالث ، وقد تقدم تفصيل هذا الوجه الثالث ، فلا حاجة إلى الإعادة والتكرار حفاظا على ما هو المقصود من الاختصار .
( 8 ) أي : الحجية والقضاوة وأخواتها مما تقدم ، وضمير « موردها » راجع على الحجية وأخواتها ، والأولى أن يقال : « في مواردها » .