تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
في شيء كما أراد باستثناء ما منعه الشارع ، « إلى غير ذلك » كجعل الوكالة لشخص ، فإن الوكيل نائب عن الموكل فيما وكل فيه . وكيف كان ؛ فإن هذا النحو من الأحكام الوضعية يحتمل فيه وجهان : أحدهما : أن يكون منتزعا عن الحكم التكليفي ؛ لإمكان انتزاعه عن الأحكام الشرعية التي تكون في مواردها ، فيقال : الزوجية مثلا منتزعة عن جواز المباشرة والنظر واللمس ونحوها ، وإليه ذهب الشيخ « قدس سره » حيث أنكر جعل هذه الأمور الاعتبارية أصالة ، وادعى كونها منتزعة من التكليف . وثانيهما : أن يكون مجعولا بالاستقلال ، يعني : جعل كل واحد من هذه الأمور الاعتبارية بالذات ، وجعل أحكامها المترتبة عليها تبعا ، فإن هذا القسم من الوضعيات لما كان من الأمور الاختراعية التي يدور وجودها في وعاء الاعتبار مدار لحاظ معتبرها وجعله ، كان المهم في ترتب أحكامها عليها إنشاءها ، سواء كان بعقد أم إيقاع على اختلافها ، فتنتزع الملكية الواقعية من جعله تعالى شيئا ملكا لأحد كأمره « جلّ وعلا » رسوله « صلى الله عليه وآله وسلم » بإعطاء فدك لبضعته الطاهرة سيدة نساء العالمين « عليها الصلاة والسلام » ، ومن إجازة التصرف وإباحته بأنحائه في مال معين ، فإن كل واحد من هذين النحوين منشأ لانتزاع الملكية . واختار المصنف « قدس سره » الوجه الثاني . وعليه : فمدعاه مؤلف من عقدين إيجابي ، وهو كون هذا القسم الثالث مجعولا بالاستقلال كالأحكام التكليفية ، وسلبي وهو عدم كونه مجعولا بتبع الحكم التكليفي ومنتزعا منه . واستدل على العقد الإيجابي بوجه واحد ، وعلى السلبي بوجوه ثلاثة . وأما الدليل على العقد الإيجابي : فهو ما أشار إليه بقوله الآتي : « إلّا إنه لا يكاد يشك في صحة انتزاعها من مجرد جعله تعالى » ، ومحصله - على ما في « منتهى الدراية ، ج 7 ، ص 28 » - : عدم الإشكال في صحة انتزاع الملكية والزوجية والحرية ونحوها من مجرد جعله تعالى أو من جعل من بيده الاعتبار بإنشاء مفاهيمها ، من دون إناطتها بتكليف يصلح لانتزاعها منه ، بل توجد هذه الاعتبارات بصرف إنشائها ، كوجود الأحكام التكليفية بنفس إنشائها كإنشاء الملكية بالبيع أو الهبة وغيرهما من النواقل ، وكإنشاء الزوجية بعقد النكاح وهكذا . ومن المعلوم : أن المنشأ بالعقد وغيره نفس المفاهيم بلا دخل للحكم التكليفي .
دروس في الكفاية — صفحة 235 | الشيخ محمدي البامياني