له ( 1 ) الجزئية أو الشرطية .
وجعل ( 2 ) الماهية وأجزائها ليس إلّا تصوير ما فيه المصلحة المهمة الموجبة للأمر بها ، فتصورها بأجزائها وقيودها لا يوجب اتصاف شيء منها بجزئية المأمور به أو شرطيته قبل الأمر بها ( 3 ) ، فالجزئية للمأمور به أو الشرطية له إنما ينتزع لجزئه أو شرطه ( 4 )
شرح
وأوامر الأجزاء وإن كانت ارتباطية ، لتقيد وجوب السورة بوقوعها بعد التكبير وقبل الركوع ، فكل منها ملحوظ بشرط شيء ، لكن هذه المتكثرات قد عرض عليها الوحدة بتعلق أمر واحد نفسي بالمركب منها ، ولا يتوقف انتزاع الجزئية على تقيد ذلك الأمر بالمركب بشيء آخر ، وإنما يتوقف انتزاع الشرطية على التقيد بأن يقال : « صلّ متطهرا » .
( 1 ) أي : لذلك الشيء ، وحاصله : أن إنشاء الجزئية ونحوها بالاستقلال لا يجدي في اتصاف شيء بالجزئية ونحوها ما لم يتعلق أمر بجملة أمور قائمة بمصلحة واحدة كالنهي عن الفحشاء بالنسبة إلى الأمر بماهية الصلاة ، لما عرفت من : كون اتصاف مركب بعنوان المأمور به متقوما بتعلق الأمر والطلب به ، فما لم يتعلق أمر بمركب لا يتصف أجزاؤه بكونها أجزاء المأمور به ؛ وإن اتصفت بكونها أجزاء المركب والماهية وذي المصلحة كما لا يخفى .
( 2 ) دفع لما يتوهم من أن الشارع إذا جعل ماهية واخترع أمرا مركبا من عدة أمور مقيدة بأمور خاصة فبمجرد جعله لها واختراعه لكل جزء من أجزائها عنوان الجزئية ، ولكل قيد من قيودها عنوان الشرطية من قبل أن يأمر بها ويتعلق بها التكليف ، وعليه :
فلا تكون الجزئية أو الشرطية مجعولة بتبع التكليف .
وحاصل الدفع : أن جعل الماهية واختراعها ليس إلّا تصورها بأجزائها وقيودها ، وأنها مما فيه مصلحة ملزمة مقتضية للأمر بها . ومن المعلوم : أن مجرد تصورها كذلك مما لا يوجب اتصاف شيء من أجزائها ولا شرائطها بالجزئية للمأمور به أو الشرطية له ؛ ما لم يؤمر بتلك الماهية ويتعلق التكليف بها .
وبالجملة : ما لم يتعلق الأمر بالماهية المركبة لم يتصف شيء من أجزائها ولا شرائطها بكونه جزءا أو شرطا للمأمور به ؛ وإن اتصف بكونه جزءا أو شرطا للماهية المتصورة أو المشتملة على المصلحة الملزمة . فقوله : « وجعل » مبتدأ خبره « ليس إلّا » .
( 3 ) الضمائر المؤنثة من « بها » إلى هنا راجعة على الماهية ، و « قبل الأمر » ظرف ل « اتصاف » .
( 4 ) هذا الضمير وضميرا « له ، لجزئه » راجعة على المأمور به .