تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
يتصف شيء بذلك - أي : كونه جزءا أو شرطا ( 1 ) للمأمور به - إلّا بتبع ملاحظة الأمر بما ( 2 ) يشتمل عليه مقيدا بأمر ( 3 ) آخر ، وما لم يتعلق بها ( 4 ) الأمر كذلك لما كاد اتصف ( 5 ) بالجزئية ( 6 ) أو الشرطية ؛ وإن أنشأ الشارع . . .
شرح
الأمر بالتكبير والقراءة والركوع والسجود بشرط الاتصال مقيدة بالطهارة وعدم لبس غير المأكول ؛ كانت الأربعة - التكبير وأخواتها - أجزاء ، والضحك المنافي للاتصال قاطعا ، والطهارة شرطا ، ولباس غير المأكول مانعا . وأما أن هذه الأمور غير قابلة للجعل استقلالا : فلأنه لو لم يأمر الشارع بالصلاة ثم قال : الركوع جزء أو الطهارة شرط لم يفد قوله هذا في تشريع الجزئية والشرعية ؛ إذ لا شيء مأمور به حتى يكون له جزء وشرط . ثم إن المصنف « قدس سره » بيّن وجه إمكان الجعل التبعي بقوله : « حيث إن اتصاف شيء بجزئية المأمور به أو شرطيته أو غيرهما » كمانعيته وقاطعيته « لا يكاد يكون إلّا بالأمر بجملة أمور » كالركوع والسجود والتكبير « مقيدة بأمر وجودي » كالطهارة « أو عدمي » كالضحك ولبس غير المأكول . ( 1 ) أو مانعا أو قاطعا ، وإن أمكن شمول الشرط - بمعنى أوسع - للمانع والقاطع ؛ بأن يراد بالشرط مطلق ما لخصوصيته دخل في المشروط وجوديا كان أو عدميا . ( 2 ) متعلق بالأمر ، وضمير « عليه » راجع على « شيء » ؛ والضمير الفاعل المستتر في « يشتمل » راجع على الأمر ، و « مقيدا » حال من فاعل « يشتمل » . وغرضه : أن منشأ انتزاع الجزئية وأخواتها هو تعلق الأمر بشيء كالركوع والسجود والسورة مقيدا بكونها عن طهارة ، وبعدم الاستدبار ، وبعدم وقوعها في شعر ما لا يؤكل ووبره ، فتنتزع الجزئية للركوع ، والشرطية للطهارة ، والقاطعية للاستدبار ، والمانعية للبس غير المأكول من الأمر بالصلاة المشتملة على الركوع ونحوه ، مع تقيدهما بالطهارة . ( 3 ) أي : بشيء آخر كالطهارة ، وليس المراد منه الطلب . ( 4 ) أي : إذا لم يتعلق الأمر بجملة من الأمور مقيدا بأمر آخر وجودي أو عدمي لم تنتزع الجزئية والشرطية وغيرهما . فقوله « كذلك » أي : مقيدا . ( 5 ) الأولى : « يتصف » لكونه خبرا لفعل المقارنة ، أو حذف « كاد » . ( 6 ) الأولى : حذفها ؛ لأن عنوان الجزئية ينتزعها العقل من نفس الأمر بجملة أمور ، سواء قيدت بشرط وجودي أو عدمي أم لا ، فإن جزئية الركوع للصلاة تنتزع من نفس الأمر بماهية أوّلها التكبير وآخرها التسليم . وإنما المنوط بلحاظ الأمر مقيدا بشيء آخر هو الشرطية والمانعية والقاطعية .