تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
لبداهة ( 1 ) ما بين مفهوم السببية أو الشرطية ومفهوم مثل الإيجاب أو الاستحباب من المخالفة والمباينة . كما لا ينبغي ( 2 ) النزاع في صحة تقسيم الحكم الشرعي إلى التكليفي والوضعي ، بداهة ( 3 ) : أن الحكم وإن لم يصح تقسيمه إليهما ببعض ( 4 ) معانيه ، ولم يكد يصح
شرح
( 1 ) تعليل لقوله : « لا خلاف » و « من المخالفة » بيان للموصول في « ما بين » . ( 2 ) هذا إشارة إلى الأمر الثاني ، والغرض منه : إدراج جملة مما عدّ من الأحكام الوضعية في الحكم الشرعي ، بيانه : أن الحكم الشرعي يطلق تارة : على خطاب الله المتعلق بأفعال العباد من حيث الاقتضاء والتخيير ، وأخرى : على مطلق ما يصح أخذه من الشارع بما هو شارع وجاعل للقوانين ، فعلى الأول : لا يصح تقسيم الحكم إلى التكليفي والوضعي ؛ لعدم تعلق مثل الملكية والزوجية وسببية الدلوك بفعل المكلف بلا واسطة ، وإن تعلق به مع الواسطة مترتب على جواز أنحاء التصرفات على الملكية الحاصلة بأسبابها ، فعلى هذا المعنى : تخرج الوضعيات عن كونها أحكاما شرعية ؛ إذ ليس فيها جهة الاقتضاء - بعثا وزجرا - والتخيير . وعلى الثاني : يصح تقسيم الحكم الشرعي إليهما ؛ لأن المناط فيه كونه مما تناله يد الجعل التشريعي ، ومن المعلوم : صدقه على الحكم الوضعي كالتكليفي ، فكما يمكن اعتبار لا بدّية فعل وحرمان آخر بقوله :أَقِمِ الصَّلاةَ« 1 » ، وحُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ« 2 » كذلك له جعل الملكية للحائز بقوله : « من حاز ملك » ، فإن ملكية المحوز للحائز من المجعولات الشرعية . وعليه : فلا إشكال في صحة انقسام الحكم الشرعي إلى التكليفي والوضعي ، ولا مجال لإنكارها والتشكيك فيها . ( 3 ) تعليل لقوله : « لا ينبغي » ، وقد عرفت توضيحه . ( 4 ) وهو كونه خصوص « الخطاب المتعلق بفعل العبد من حيث الاقتضاء والتخيير » ؛ إذ على هذا المعنى يختص الحكم بما فيه اقتضاء الفعل من الوجوب والاستحباب أو الترك من الحرمة والكراهة ، وما ليس فيه اقتضاء أحدهما أصلا ، أو فيه اقتضاءان متكافئان وهو الإباحة . وضميرا « تقسيمه ، معانيه » راجعان على الحكم .
هامش
( 1 ) الإسراء : 78 . ( 2 ) المائدة : 3 .