وأنه ( 1 ) حكم مستقل بالجعل ( 2 ) كالتكليف ، أو منتزع ( 3 ) عنه وتابع له في الجعل ، أو فيه ( 4 ) تفصيل حتى يظهر ( 5 ) حال ما ذكر هاهنا بين التكليف والوضع من التفصيل ( 6 ) ، فنقول وبالله الاستعانة : لا خلاف ( 7 ) كما لا إشكال في اختلاف التكليف والوضع مفهوما ، واختلافهما ( 8 ) في الجملة موردا ( 9 ) ، . . .
شرح
الوضعية في الجملة ، وليس في كلام المصنف عدم جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفية كي يكون ردا على الفاضل التوني .
فالحق أن يقال : إنه لا فرق في جريان الاستصحاب بين الأحكام الوضعية والتكليفية لوجود ما يعتبر في الاستصحاب فيهما معا .
فيكون ردا على التفصيل المنسوب إلى الفاضل التوني .
وكيف كان ؛ فكلام المصنف لا يخلو عن الإجمال .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
( 1 ) عطف على « حال الوضع » ومفسر له ، وضمير « أنه » راجع على « الوضع » .
( 2 ) يعني : مطلقا وبجميع أقسامه ، بقرينة قوله : « أو فيه تفصيل » .
( 3 ) عطف على « حكم » وضميرا « عنه ، له » راجعان على الحكم ، والمراد التبعية مطلقا .
( 4 ) أي : في الوضع .
( 5 ) قيد لقوله : « لا بأس بصرفه » يعني : لا بأس بصرف الكلام إلى بيان حقيقة الحكم الوضعي حتى يظهر حال التفصيل المعزى إلى الفاضل التوني « رحمه الله » صحة وسقما .
( 6 ) من اعتبار الاستصحاب في التكليف خاصة دون الوضع . وقوله : « من التفصيل » بيان « ما » الموصول .
( 7 ) ذكر المصنف قبل بيان ماهية الحكم الوضعي أمورا ثلاثة هذا أوّلها ، وحاصله : أن مفهوم التكليف يغاير مفهوم الوضع ، إذ المراد بالتكليف أحد الأحكام الخمسة وهي :
الوجوب والندب والحرمة والكراهة والإباحة .
والمراد بالوضع : إيجاد صفة لشيء فعلا كان أو غيره أو إمضاء الشارع لتلك الصفة ، وعرفت توضيح الفرق بينهما مفهوما ومصداقا ، فلا حاجة إلى التكرار والإعادة .
( 8 ) بالجر عطف على « اختلاف » ، وغرضه : بيان اختلافهما في المصداق بنحو العموم من وجه ، فلا يمتنع صدقهما على بعض الأمور كما تقدم .
( 9 ) كقولنا : « الإفطار سبب لوجوب القضاء » ، فإن مورد السببية هو الإفطار ، ومورد الوجوب هو القضاء .