والاحتجاج بترك التعلم فيما لم يعلم ؛ لا ( 1 ) بترك العمل فيما علم وجوبه ولو ( 2 ) إجمالا ، فلا مجال ( 3 ) للتوفيق ( 4 ) بحمل هذه الأخبار على ما إذا علم إجمالا ، فافهم ( 5 ) .
ولا يخفى ( 6 ) : اعتبار الفحص في التخيير العقلي . . .
شرح
( 1 ) هذا هو التوهم المزبور بقولنا : « بتقريب : أن مورد أخبار البراءة عدم العلم » .
( 2 ) كلمة « لو » وصلية متعلقة بقوله : « علم وجوبه » يعني : ولو علم وجوبه إجمالا .
( 3 ) هذه نتيجة ظهور الآيات والروايات في كون الذم على ترك التعلم ، لا على ترك العمل بما علم حكمه ، والإشارة إلى التوهم المذكور .
( 4 ) بين إطلاق أدلة البراءة وبين الآيات والأخبار المشار إليها ، بحملها على ما إذا علم إجمالا بثبوت التكاليف بين المشتبهات ، وأخبار البراءة على الشبهات البدوية ، حتى تكون النسبة بينهما هي التباين ، لا الإطلاق والتقييد ، ولا يصح تقييد إطلاق أدلة البراءة بهما .
( 5 ) لعله إشارة إلى صحة الجمع بين الآيات والروايات ، وبين أدلة البراءة ؛ بتقييد إطلاق أدلة البراءة بهما ، لاعتبار الروايات سندا ودلالة .
أو إشارة إلى توهم آخر ودفعه .
أما التوهم فهو : أنه يمكن أن يكون التوبيخ على ترك التعلم بالنسبة إلى العناوين الخاصة من الواجبات والمحرمات المعلومة إجمالا . فلا يكون مورد التوبيخ الشبهة البدوية حتى يقيد به إطلاق أدلة البراءة ويثبت به وجوب الفحص ؛ بل مورده العلم الإجمالي بوجود واجبات ومحرمات .
وأما الدفع : فهو قوله : « لقوة ظهورها في أن المؤاخذة » ، وحاصله : قوة ظهور تلك الروايات ، بل صراحة بعضها في كون المؤاخذة على ترك التعلم لا ترك العمل فيما علم حكمه ولو إجمالا .
أو إشارة إلى غيرهما مما يتوهم في المقام .
فتحصل مما أفاده المصنف « قدس سره » : أن دليل اعتبار الفحص في جريان البراءة النقلية في الشبهات الحكمية هو تقييد إطلاق أدلتها بالآيات والأخبار الدالة على وجوب التعلم والمؤاخذة على تركه .
( 6 ) بعد أن فرغ عن بيان ما يعتبر في جريان الأصول الثلاثة وهي الاحتياط والبراءة العقلية والنقلية ، شرع في بيان ما يعتبر في جريان أصالة التخيير في دوران الأمر بين المحذورين .