الخبر ( 1 ) : « هل تعلمت ؟ » ، فيقيد بها ( 2 ) أخبار البراءة لقوة ظهورها في أن المؤاخذة
شرح
( 1 ) وهو ما ورد في تفسير هذه الآية من « أن اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة :
عبدي ، أكنت عالما ؟ هل علمت ، فإن قال : نعم قال له : فهلا عملت بما علمت ؟ وإن لا ، قال : لا ، قيل له : هلا تعلمت حتى تعمل ؟ » « 1 » .
( 2 ) أي : بالآيات والأخبار الدالة على وجوب التفقه والمؤاخذة على تركه إطلاق أخبار البراءة ؛ لما مر آنفا من شمولها لما قبل الفحص وبعده .
وغرضه « قدس سره » : التنبيه على أن النسبة بين تلك الآيات والأخبار وبين أدلة البراءة هي نسبة المقيد إلى المطلق ، فيقيد بها إطلاق أدلة البراءة ، لا أن النسبة بينهما هي التباين كما قد يتوهم ، بتقريب : أن مورد أخبار البراءة عدم العلم بالتكليف لا تفصيلا ولا إجمالا ، ومورد الآيات وأخبار وجوب التعلم والمؤاخذة على تركه ترك العلم فيما علم وجوبه مثلا ولو إجمالا ، فتكون واردة في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ، وأجنبية عن الشبهات البدوية التي هي مورد أصالة البراءة ، فلا موجب لتقييد إطلاق أدلة البراءة بها مع تباين نسبتهما ، فيكون هذا الوجه كالوجهين المتقدمين - وهما الإجماع والعقل - ضعيفا وغير صالح لتقييد إطلاق البراءة بلزوم الفحص ، وإناطة جواز العمل بالبراءة النقلية به .
قوله : « لقوة ظهورها » تعليل لقوله : « فالأولى الاستدلال » ودفع للتوهم المزبور ، وكان الأولى تقديم « لقوة ظهورها » على قوله : « فيقيد بها » ؛ لأن التقييد متفرع على إثبات ظهورها في كون الاحتجاج بترك التعلم حتى يتحد موردها مع مورد أدلة البراءة ويصح التقييد ، لورودهما معا في الشبهات البدوية وأخصيتها من أدلة البراءة .
وكيف كان ؛ فقد دفع التوهم المزبور بما محصله : أن تلك الآيات والروايات ظاهرة في كون المؤاخذة والذم على ترك التعلم فيما لم يعلم ، بل قوله « عليه السلام » : في تفسير قوله تعالى :فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ: « هلا تعلمت حتى تعمل » كالصريح في كون التوبيخ على ترك التعلم ، لا على ترك العمل فيما علم وجوبه حتى يكون مورده الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ، دون الشبهات البدوية التي هي مورد أدلة البراءة . وأخبار المؤاخذة جلّها بل كلها في غاية الظهور في كون المؤاخذة على ترك التعلم ، لا على ترك العمل بما علم حكمه ، ودعوى : تواترها المعنوي قريبة جدا فلا حاجة إلى البحث عن إسنادها . فراجع الوافي بابي فرض طلب العلم وسؤال العلماء وتذاكر العلم . « منتهى الدراية ، ج 6 ، ص 401 - 402 » .
هامش
( 1 ) أمالي المفيد : 227 ، أمالي الطوسي 9 / 10 ، بحار الأنوار 1 : 178 / 58 .