رعاف ( 1 ) أو غيره ( 2 ) أو شيء من المني ، فعلمت ( 3 ) أثره إلى أن أصيب له الماء ، فحضرت الصلاة ، ونسيت أن بثوبي شيئا وصليت ، ثم إني ذكرت بعد ذلك ( 4 ) ، قال : « تعيد الصلاة وتغسله » قلت ( 5 ) : فإن لم أكن رأيت موضعه ، وعلمت أنه قد أصابه ، فطلبته ولم أقدر عليه ، فلما صليت وجدته ، قال « عليه السلام » : تغسله وتعيد ( 6 ) ، قلت ( 7 ) : فإن ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك ، فنظرت فلم أر شيئا ،
شرح
الاستصحاب تام ؛ لأن الإمام « عليه السلام » كان في الجواب عن السؤال الثالث في مقام تعليل الحكم - بعدم وجوب الإعادة - بأمر ارتكازي لا بأمر تعبدي حتى يختص اعتبار الاستصحاب بمورد الرواية ، وعليه : فهذه الرواية دالة على اعتبار الاستصحاب مطلقا ، سواء كان الشك في المقتضي أم الرافع ، وسواء كان في الشبهات الحكمية الكلية أم الموضوعية ؛ لدلالتها على جعل الحكم الظاهري المماثل للمستصحب أو لحكمه ، فلا حاجة إلى الإعادة .
وكذلك يصح الاستدلال على حجية الاستصحاب بالمورد الثاني ؛ بل هذه الصحيحة أولى وأوضح دلالة من الصحيحة الأولى لاشتمالها على كلمة « لا ينبغي » ، والتصريح بالتعليل في قوله « عليه السلام » : « لأنك كنت على يقين . . . » الخ فالنتيجة هي : أن تكون كلمة « لا ينبغي » مع التعليل المذكور أظهر في الدلالة على كبرى كلية ارتكازية ، بعد كون « اللام » في « اليقين » بمعنى الجنس ، وهي عدم نقض مطلق اليقين بالشك .
بقي الكلام في توضيح بعض العبارات أو الكلمات .
( 1 ) وهو بضم الراء : الدم الذي يخرج من الأنف يقال : رعف الرجل : إذا خرج الدم من أنفه كما في مجمع البحرين « 1 » .
( 2 ) عطف على « رعاف » وشيء عطف على « دم » .
( 3 ) بالتشديد ماض من باب التفعيل بمعنى جعلت له علامة ، أي : جعلت على أثره علامة ليعلم بها موضع النجاسة .
( 4 ) أي : بعد الصلاة .
( 5 ) هذا السؤال إشارة إلى الفرع الثاني الذي تقدم توضيحه .
( 6 ) هذان الموردان من أطراف العلم الإجمالي ، وهما خارجان عن محل الكلام . فإن وجوب الغسل وإعادة الصلاة فيهما بمقتضى العلم الإجمالي بوجود النجس في ثوبه .
( 7 ) هذا السؤال إشارة إلى الفرع الثالث الذي تقدم حكمه .
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 2 : 195 - رعف .